هذا ولو لم يكن ما ضربه المسيح لهم من التمثيل جوابًا قاطعًا لما تخيلوه من إرادة ظاهر اللفظ ، لكان ذلك مغالطة منه وغشًا في المعتقدات المفضي الجهل بها إلي سخط الله ، وهذا لا يليق بالأنبياء المرسلين الهادين إلي الحق .
فإن كان المسيح هو رب العالمين الذي يجب أن يعبد ، وقد صرفهم عن اعتقاد ذلك بضربه لهم المثل ، فيكون قد أمرهم بعبادة غيره ، وصرفهم عن عبادته ، والتقدير أنه هو الإله الذي يعبد ، فيكون ذلك غشًا وضلالة من المسيح لهم وهذا لا يليق بالأنبياء والمرسلين فضلًا ممن يدعى فيه الإلوهية .
هذا وقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الله على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لا هوتية طبقًا للآتي:
_ ورد في سفر القضاة [ 13: 21 ، 22 ] إطلاق لفظ الله على الملك: يقول النص (( وَلَمْ يَتَجَلَّ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً لِمَنُوحَ وَزَوْجَتِهِ. عِنْدَئِذٍ أَدْرَكَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِه نموت موتًا لأَنَّنَاقَدْ رَأَيْنَا الله. ) )
وواضح أن الذي تراءى لمنوح وامرأته كان الملك .
2 _ ورد في سفر الخروج [ 22: 8 ] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص: (( وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه ) )
فقوله: إلى الله ، أي: إلى القاضي
3 _ وكذلك أيضًا جاء في سفر الخروج [22: 9] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص (( في كل دعوى جنائية من جهة ثور أو حمار أوشاة أو ثوب أو مفقود ما ، يقال: إن هذا هو ، تقدم إلى الله دعواها ، فالذي يحكم الله بذنبه يعوض صاحبه باثنين ) )
فقوله إلى الله ، أي: إلى القاضي نائب الله .
4 _ كما أطلق الكتاب المقدس لفظ إله على القاضي فقد ورد في المزمور [ 82: 1 ] : (( الله قائم في مجمع الله ، في وسط الآلهة يقضي ) )