"تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، أبو الرأفة و إله كل عزاء، فهو الذي يعزينا في جميع شدائدنا لنستطيع، بما نتلقى نحن من عزاء من الله أن نعزي الذين هم في أية شدة كانت... لئلا نتكل على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات، فهو الذي أنقذنا من أمثال هذا الموت و سيُنقِذُنا منه: و عليه جَعَلْنَا رجاءَنا بأنه سينقذنا منه أيضا."
ثم يقول في نفس الرسالة أيضا:
".... و إن الذي يثبتنا و إياكم للمسيح، و الذي مسحنا، هو الله، و هو الذي ختمنا بختمه و جعل في قلوبنا عربون الروح..."
الشكر لله الذي يستصحبنا دائما أبدا في نصرِهِ بالمسيح و ينشر بأيدينا في كل مكان شذى معرفته...""
4 ـ و يقول في رسالته الأولى لأهل قورنتس (1/ 4 ـ 8 ـ 9. و 15 / 57 ) :
"إني أشكر الله دائما في أمركم على ما أوتيتم من نعمة الله في المسيح يسوع... و هو الذي يثبتكم إلى النهاية حتى تكونوا بلا عيب يوم ربنا يسوع المسيح. هو الله أمين دعاكم إلى مشاركة ابنه يسوع المسيح ربنا (ثم يقول ) :... فالشكر لله الذي آتانا النصر عن يد ربنا يسوع المسيح".
قلت: في كل هذه العبارات ـ و مثلها الكثير في رسائل بولس ـ نلاحظ التأكيد على أن الله تعالى مولى النعم و مصدر الرحمة و الفيض و موضع الرجاء و الثقة، و هو هادي النفوس و مزكيها و مولى المؤمنين و ناصرهم، أما دور المسيح في ذلك، فهو الوسيلة و الواسطة التي اختارها الله لينزل رحمته بواسطتها و يفيض تخليصه و هدايته و عزاءه و نصره عبرها، فالرحمة و النعمة الآتية من المسيح مصدرها في الحقيقة هو الله الآب الفياض والمنعم ابتداء و ذاتا، لذا نجد بولس يرفع الشكر و الثناء و الصلاة و التمجيد لله تعالى.
ثالثًا: أقوال بولس الصريحة الواضحة في أن اللهَ تعالى إلهُ المسيحِ و خالقُهُ و سيدُهُ و أن المسيحَ عبدٌ مخلوقٌ خاضعٌ لسلطان الله: