فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 163

بل يمتد هذا الإطلاق ليشمل كل بني إسرائيل كما في قول داود في مزاميره:"أنا قلت: إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم. لكن مثل الناس تموتون" (المزمور 82/6) ، وهذا الذي استشهد به عيسى عندما قال:"أليس مكتوبًا في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا يمكن أن ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب، وأرسله إلى العالم أتقولون له: إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله." (يوحنا 10/34) .

وتستمر الكتب في إطلاق هذه الألفاظ حتى على الشياطين، والآلهة الباطلة للأمم، فقد سمى بولس الشيطان إلهًا، كما سمى البطن إلهًا، وأراد المعنى المجازي فقال عن الشيطان:"إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح" (كورنثوس(2) 4/5)، وقال عن الذين يتبعون شهواتهم ونزواتهم:"الذين إلههم بطنهم، ومجدهم في خزيهم…" (فيلبي 3/19) ومثله ما جاء في المزامير"لأني أنا قد عرفت أن الرب عظيم، وربنا فوق جميع الآلهة." (المزمور 135/5) ، وإلوهية البطن وسواها إلوهية مجازية غير حقيقية.

وهذه لغة الكتاب المقدس في التعبير، والتي يخطئ من يصر على فهم ألفاظها حرفيًا كما يخطئ أولئك الذين يفرقون بين المتشابهات، وفي كتاب"مرشد الطالبين": وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة خاصة العهد العتيق…و اصطلاح العهد الجديد أيضًا هو استعاري جدًا، وخاصة مسامرات مخلصنا، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرحًا حرفيًا…""

كما إن المسيح وهو يسمع بمثل هذه الاستعارات والآلهة المجازية أوضح بأن هناك إلهًا حقيقيًا واحداَ، هو الله، فقال:"الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت، أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17/3) ، وهي ما تعني بوضوح: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله. وهو ما يعتقده المسلمون فيه عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت