فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 163

ومثل تلك الاستعارات ورد في القرآن كما في قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام لصاحبه في السجن [ اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ] (يوسف: 42) ، فمقصوده الملك.

2-بنوة المسيح لله:

وتتحدث نصوص إنجيلية عن المسيح وتذكر أنه ابن الله، ويراها النصارى أدلة صريحة على إلوهية المسيح، فهل يصح هذا الاستدلال؟

هل سمى المسيح نفسه ابن الله ؟

أول ما يلفت المحققون النظر إليه أنه لم يرد عن المسيح- في الأناجيل- تسميته لنفسه بابن الله سوى مرة واحدة في يوحنا 10/37، وفيما سوى ذلك فإن الأناجيل تذكر أن معاصريه وتلاميذه كانوا يقولون بأنه ابن الله.

لكن المحققين يشككون في صدور هذه الكلمات من المسيح أو تلاميذه، يقول سنجر في كتابه"قاموس الإنجيل": ليس من المتيقن أن عيسى نفسه قد استخدم ذلك التعبير"."

و يقول شارل جنيبر:"المسيح لم يدع قط أنه المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه بأنه ابن الله، فهذه لغة استخدموها المسيحيون فيما بعد في التعبير عن عيسى".

قال العالم كولمن بخصوص هذا اللقب:"إن الحواريين الذين تحدث عنهم أعمال الرسل تأسَوا بمعلمهم الذي تحفظ على استخدام هذا اللقب ولم يرغب به فاستنوا بسنته".

و يرى جنيبر أن المفهوم الخاطئ وصل إلى الإنجيل عبر الفهم غير الدقيق من المتنصرين الوثنيين فيقول:"مفهوم"ابن الله"نبع من عالم الفكر اليوناني".

و يرى البعض أن بولس هو أول من استعمل الكلمة، وكانت حسب لغة المسيح (عبد الله) وترجمتها اليونانية servant ، فأبدلها بالكلمة اليونانية pais بمعنى طفل أو خادم تقربًا إلى المتنصرين الجدد من الوثنيين.

المسيح هو أيضًا ابن الإنسان

ثم هذه النصوص التي تصف المسيح أنه ابن الله معارضة بثلاث وثمانين نصًا من النصوص التي أطلقت على المسيح لقب"ابن الإنسان"فلئن كانت تلك التي أسمته ابن الله دالة على إلوهيته فإن هذه مؤكدة لبشريته، صارفة تلك الأخرى إلى المعنى المجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت