فكيف تستغربون بعد ذلك مثل هذه الاستعارات وهي معهودة في كتابكم الذي جعل بني إسرائيل آلهة بالمعنى المجازي للكلمة؟! فالمسيح أولى بهذه الوحدة من سائر بني إسرائيل"إن قال: آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله.. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله. إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي.." (يوحنا10/37) ، وهكذا صحح المسيح لليهود ثم للنصارى الفهم السيئ والحرفي لوحدته مع الآب.
وهذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة معهود في النصوص خاصة عند يوحنا، فهو يقول على لسان المسيح:"ليكون الجميع واحدًا كما أنت أيها الآب في، وأنا فيك، ليكونوا (أي التلاميذ) هم أيضًا واحدًا فينا.. ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد... أنا فيهم وأنت في" (يوحنا 17/20-23) ، فالحلول في المسيح والتلاميذ حلول معنوي فحسب، وإلا لزم تأليه التلاميذ، فكما المسيح والآب واحد، فإن التلاميذ والمسيح والآب أيضًا واحد، أي وحدة الهدف والطريق، لا وحدة الذوات، فإن أحدًا لا يقول باتحاد التلاميذ ببعضهم أو باتحاد المسيح فيهم.
وفي موضع آخر ذكر نفس المعنى فقال عن التلاميذ:"أيها الأب القدوس، أحفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما نحن" (يوحنا 17/11) .
ومثله"تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم" (يوحنا 14/20) .
ومثله قوله:"إله وآب واحد للكل، الذي على الكل وبالكل، وفي كلكم" (أفسس 4/6) .
ومثله يقول بولس:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا". (كورنثوس(2) 6/16-17)
ومثله قول المسيح لتلاميذه:"أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت في، وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير" (يوحنا 15/5) ، أي: يحبني ويطيعني ويؤمن بي فهذا يأتي بثمر كثير.