و المعنى الصحيح لقوله:"لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه" (يوحنا 10/38) أن الله يكون في المسيح أي بمحبته وقداسته وإرشاده وتسديده، لا بذاته المقدسة التي لا تحل في الهياكل"العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي" (أعمال 7/48) .
وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس"أنا غرست، وأبلوس سقى، …الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله" (كورنثوس(1) 3/6-9).
ومثله جاء في التوراة في وصف الزوجين"يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا" (التكوين 2/24) ، وغير ذلك من أمثلة وحدة المشيئة والهدف.
5-الذي رآني فقد رأى الآب
ومن أهم ما يستدل به النصارى على إلوهية المسيح قول المسيح"الذي رآني فقد رأى الآب" (يوحنا 14/9) ولفهم النص نعود إلى سياقه.
فالسياق من أوله يخبر عن أن المسيح قال لتلاميذه:"أنا أمضي لأعد لكم مكانًا، وإن مضيت وأعددتُ لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم"وقصده بالمكان الملكوت .
فلم يفهم عليه توما فقال:"يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق"، لقد فهم أنه يتحدث عن طريق حقيقي وعن رحلة حقيقية، فقال له المسيح مصححًا ومبينًا أن الرحلة معنوية وليست حقيقية مكانية:"أنا هو الطريق والحق والحياة". (يوحنا14/1-6) ، أي أتباع شرعه ودينه هو وحده الموصل إلى رضوان الله وجنته، كما في قول بطرس:"بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده" (أعمال 10/34) .