فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 163

وممن شارك المسيح في هذه الأزلية المدعاة، ملكي صادق كاهن ساليم في عهد إبراهيم، فإن بولس يزعم أن لا أب له ولا أم، ويزعم أن لا بداية له ولا نهاية، أي هو أزلي أبدي، يقول:"ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي…بلا أب، بلا أم، بلا نسب، لا بداءة أيام له، ولانهاية حياة، بل هو مشبه بابن الله، هذا يبقى كاهنًا إلى الأبد" (عبرانيين 7/1-3) ، فلم لا يقول النصارى بإلوهية ملكي صادق الذي يشبه بابن الله، لكثرة صور التشابه بينهما ؟ بل هو متفوق على المسيح الذي يذكر النصارى أنه صلب ومات، وله أم بل وأب حسب ما أورده متى ولوقا، في حين ملكي صادق قد تنزه على ذلك كله؟

ومنهم سليمان حين قال عن نفسه:"أنا الحكمة أسكن الذكاء، وأجد معرفة التدابير…الرب قناني أول طريقه، من قبل أعماله منذ القديم، منذ الأزل مسحت، منذ البدء، منذ أوائل الأرض، إذ لم يكن ينابيع كثيرة المياه، ومن قبل أن تقرر الجبال أُبدئت، قبل التلال أبدئت …" (الأمثال 8/12-25) .

وقول بعض النصارى أنه كان يتحدث عن المسيح لا دليل عليه , فسليمان هو الموصوف بالحكمة في الكتاب المقدس ، كما في سفر الأيام"مبارك الرب إله إسرائيل الذي صنع السماء والأرض، الذي أعطى داود الملك ابنًا حكيمًا صاحب معرفة وفهم، الذي يبني بيتًا للرب وبيتًا لملكه" (أيام(2) 2/12).

وكلمة"منذ الأزل مسحت"لا تدل على المسيح، إذ لفظ"المسيح"لقب أطلق على كثيرين غير المسيح عيسى ممن مسحهم الله ببركته من الأنبياء كداود وإشعيا (المزمور 45/7، وإشعيا 61/1) ، فلا وجه لتخصيص المسيح بهذا اللقب.

ثم إن الحكمة لم تطلق أصلًا على المسيح، ولم يختص بها، فلا وجه في الدلالة على إلوهية المسيح بهذا النص قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت