فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 163

ويخالف المحققون في النتيجة التي توصل إليها النصارى، إذ ليس المقصود الوجود الحقيقي للمسيح كشخص، بل المقصود الوجود القدري والاصطفائي، أي اختيار الله واصطفاؤه له قديم ، كما قال بولس عن نفسه وأتباعه"كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين" (أفسس 1/4) أي اختارنا بقدره القديم، ولا يفيد أنهم وجدوا حينذاك، وهذا الاصطفاء هو المجد الذي منحه الله المسيح، كما في قوله:"والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (يوحنا 17/5) ، وهو المجد الذي أعطاه لتلاميذه حين اصطفاهم واختارهم للتلمذة كما الله اختاره للرسالة"وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" (يوحنا 17/22)

ومثله عرف إبراهيم المسيح قبل خلقه، لا بشخصه طبعًا، لأنه لم يره قطعًا"فقد رآني وابتهج بي"، فالرؤية مجازية، وهي رؤية المعرفة، وإلا لزم النصارى أن يذكروا دليلًا على رؤية إبراهيم للابن الذي هو الأقنوم الثاني.

وقول يوحنا على لسان المسيح أنه قال:"من قبل أن يكون إبراهيم كنت أنا" (يوحنا 8/56-58) ، لا يدل على وجوده في الأزل، وغاية ما يفيده النص إذا أخذ على ظاهره أن للمسيح وجودًا أرضيًا يعود إلى زمن إبراهيم، وزمن إبراهيم لا يعني الأزل.

ثم لو كان المسيح أقدم من إبراهيم وسائر المخلوقات، فإن له لحظة بداية خُلق فيها، كما لكل مخلوق بداية، وهو ما ذكره بولس:"الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة" (كولوسي 1/15) ، فهو مخلوق، لكنه بكر الخلائق أي أولها، والخلق يتنافى مع الأزلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت