ثم إن الصورة تغاير الذات، وصورة الله هنا تعني نائبه في إبلاغ شريعته كما قال بولس في موضع آخر عن الرجل:"فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه، لكونه صورة الله ومجده، وأما المرأة فهي مجد الرجل" (كورنثوس(1) 11/7)، ومعناه أن الله أناب الرجل في سلطانه على المرأة.
كما أن كون المسيح على صورة الله لا يمكن أن يستدل به على إلوهيته، فإن آدم يشارك الله في هذه الصورة كما جاء في سفر التكوين عن خلقه:"قال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا… فخلق الإله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه" (التكوين 1/26-27) .
فإن أصر النصارى على الجمع بين الصورة وإلوهية المسيح فإن في الأسفار ما يكذبهم فقد جاء في إشعيا"اجتمعوا يا كل الأمم…لكي تعرفوا وتؤمنوا بي… قبلي لم يصور إله، وبعدي لا يكون. أنا أنا الرب، وليس غيري مخلص" (إشعيا 43/9-11) .
7-أزلية المسيح
ويتحدث النصارى عن المسيح الإله الذي كان موجودًا في الأزل قبل الخليقة، ويستدلون لذلك بأمور، منها ما أورده يوحنا على لسان المسيح أنه قال:"إن إبراهيم تشوق إلى أن يرى يومي هذا، فقد رآني وابتهج بي، من قبل أن يكون إبراهيم كنت أنا" (يوحنا 8/56-58) ، ففهموا منه - باطلًا - أن وجوده قبل إبراهيم يعني أنه كائن أزلي.
ويقول يوحنا عن المسيح:"هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه…أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية" (الرؤيا1/7-8) أي الأول والآخر.
كما جاء في مقدمة يوحنا ما يفيد وجودًا أزليًا للمسيح قبل خلق العالم"في البدء كانت الكلمة، الكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، هذا كان في البدء عند الله" (يوحنا1/1-2) فهذه النصوص مصرحة برأي النصارى بأزلية المسيح وأبديته، وعليه فهي دليل إلوهيته.