فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 163

رابعها:"والكلمة كان عند الله"، والعندية لا تعني المثلية ولا المساواة. إنما تعني أن الكلمة خلقت من الله كما في قول حواء:"اقتنيت رجلًا من عند الرب" (التكوين 4/1) ، فقايين ليس مساويًا للرب، ولا مثله، وإن جاءها من عنده، وجاء في موضع آخر"وأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب" (التكوين 19/24) .

8-إسناد الخالقية للمسيح

كما أسندت بعض النصوص الخالقية للمسيح، فتعلق النصارى بها، ورأوها دالة على إلوهيته ومنها قول بولس عن المسيح:"فإن فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء أن كان عروشًا أم رياسات أم سلاطين، الكل به وله قد خلق" (كولوسي1/16-17) ، وفي موضع آخر يقول:"الله خالق الجميع بيسوع المسيح" (أفسس3/9) ، ومثله ما جاء في مقدمة يوحنا"كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم" (يوحنا 1/10) ، ومثله في (عبرانيين1/2) .

و لا يسلم المحققون أن المقصود من هذه النصوص أن المسيح خلق الخلائق خلقة الإيجاد، بل المقصود الخلقة الجديدة، وهي خلقة الهداية التي تحدث عنها داود وهو يدعو الله:"قلبًا نقيًا اخلق فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي" (مزمور51/10) .

ومثله قال بولس عن المؤمنين بالمسيح:"إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (كورنثوس(2) 5/17).

وقال:"لأنه في المسيح ليس الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الخليقة الجديدة" (غلاطية6/15) .

وفي موضع آخر يقول:"تلبسوا الإنسان المخلوق الجديد بحسب الله في البر". (أفسس4/24) .

وقال عن المسيح:"بكر كل خليقة" (كولوسي1/15) ، أي أنه أول المؤمنين وأول المسلمين، وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال:"شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب1/18) .

و عليه فإن المقصود من خلق المسيح للبشر هو الخلق الروحي، إذ جعله الله محييًا لموات القلوب وقاسيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت