العلاقات الآنية التي تُشكل النسق، وتسلم كل التسليم بثنائيات متعارضة تعارض اللغة، والكلام، والآنية، والتعاقب، وعلاقات الجمهور، وعلاقات الغياب [1] .
فاللغة هي الرحم الأوّل لنشأة المعيار البنيوي، إذ هي عبر هندستها المتجدّدة وتلازمها الوظيفي مع اللحظة التاريخية تمثل صورة الانبناء كأحسن ما يكون التصوير، فإن المعرفة اللسانية قد استوعبت الفكرة البنيوية فجلت ملامحها ووضعت المفاهيم المؤدية لها [2] .
ومن أبرز ما استحدثته البنيوية هو إدخال عامل النسبية في تقدير الظواهر والتخلي نهائيًا عن ناموس الإطلاق الذي قيّد العلم اللغوي تاريخًا طويلًا، أما مِفتاح هذا التحول وهذا التغيير فيتمثل في التمييز الذي علينا أن نعتبر به في تحليلنا للغة بين الزمن الطبيعي، وهو البعد الموضوعي لتوالي الأحداث وتعاقب أجزاء الكلام المعبّر عن تلك الأحداث، والزمن التقديري الذي هو موقف افتراضي يقوم على القيمة الاعتبارية للأشياء كما تعبر عناه اللغة، وهو الزمن التقديري وهو بالتحديد جوهر الفكرة البنيوية وهو بالتالي المعين الذي تستمد منه سطوتها المنهجية [3] .
وهنالك من النقاد العرب من يرى أن البنيوية لها جذور عند نقادنا القدامى [4] ، فعبد القاهر الجرجاني هو صاحب نظرية النظم، وهو يرى أن ليس للفظة في ذاتِها ـ لا في
(1) : انظر: إديث كريزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، دار سعاد الصباح، د. ت، ص 8.
(2) : انظر: عبد السلام المسدي، المرجع السابق، ص 14.
(3) : نفسه، ص 14ـ 15.
(4) : وذلك انطلاقًا من أن البنيوية تعوّل على صياغة المعنى، وهو تعويل عَرفته العرب منذ ابن المقفع (ت 142هـ) ، الذي شبّه المعنى بالذهب والأسلوب الصياغة، وقد تبنى الجاحظ (ت 255 هـ) ، رأي ابن المقفع فيما بعد، وبلور استنادًا إليه نظرية النظم، ثم جاء عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) ، كما ذكرتُ في المتن وقعّد نظرية النظم وعزّزها بالشواهد.