أولًا: فرديناند دي سوسير [1] .
ولد سوسير في جنيف عام (1857م) والتحق بجامعتها عام (1875م) ، ليتخصص في دراسة الفيزياء واختلف بين الحين والآخر إى حلقات البحث في النحو الإغريقي واللاتيني، وقد شجعته هذه البحوث على قطع دراسته ومغادرته إلى جامعة ليبرغ ليتخصص في اللغات الهندو أوروبية.
ويصدر بعد ذلك بأعوام أو كتاب له في اللغات وهو كتاب (النظام الصوتي في اللغات الهندو أوروبية القديمة) عام 1887م، وبعد أربع سنوات أصبح عضوًا في الجمعية الألسنية الفرنسية، وعند عودته إلى جنيف شغل كرسي أستاذ اللغات كسنوات طويلة، قدم من خلالها سلسة من المحاضرات نُشرت بعد وفاته، وقد طُبع الكتاب بعناية من تلاميذه سنة 1916م، أي بعد وفاته بثلاث سنوات، وقد تُرجم إلى العربية بعنوان (محاضرات في الألسنية) [2] .
وقد بدأ سوسير كتابه المذكور آنفًا بتعريف اللغة ذاتها مميزًا بين ثلاث مستويات من النشاط اللغوي (اللغة، واللسان، والكلام) ، فاللغة عنده"نظام من الرموز المختلفة التي تُشير إلى أفكار مختلفة، وهي مجموعة المصطلحات التي تتخذها هيئة المجتمع بأكمله؛ لإتاحة الفرصة أمام الأفراد لممارسة ملكاتهم" [3] ، أما اللسان فإنه عنده يُعني
(1) : يُعتبر سوسير مؤسس اللسانيات الحديثة (1857 ـ 1913) ، حيث قام تلامذته بإعداد محاضرات في علم اللغة عام 1916م، حيث كان لها أبلغ الأثر على العلوم اللسانية خاصة، والعلوم الإنسانية عامة، وقد حاول تحديد موضوع علم اللغة، بعد النظر إلى شتى فروع العلوم الإنسانية، التي تتداخل وتتشابك وتكّون نسيج النشاط اللغوي لدى البشر، وهو أول من وضع تفرقة بين اللغة والكلام، كما وضع تفرقة أخرى هامة أطلق عليها اسم اللغويات الداخلية واللغويات الخارجية، وتُعتبر كافة النظريات اللغوية الحديثة، مُدينة لجهوده التي قام بها.
(2) : انظر: إبراهيم خليل، مقال بعنوان: انقلاب ثوري في الألسنيات، مجلة أفكار، العدد 118، آب 1994م، ص 140، وسُمي الكتاب كذلك بعنوان (دروس في علم اللغة العام) ، انظر: روبرت شولز، البنيوية، اتحاد الكتاب العام، ط6، 1977م، ص 25.
(3) : انظر، صلاح فضل، المرجع السابق، ص 20.