الصفحة 22 من 56

نظام اللغة التي من خلاله تُنتج عملية المحادثة، [1] ، أما الكلام يُعرف بأنه"التحقق الفردي لهذا النسق في الحالات الفعلية من اللغة" [2] .

إذن فاللغة هي العنصر الاجتماعي للكلام، والكلام هو المظهر الفردي للغة. واللغة رموز تعبر عن أفكار، ولا علاقة للغة بأخطاء الكلام فهي الهياكل التي تخضع لها عمليات التنفيذ الكلامية.

وهذا أول تعريف للغة نعثر عليه في الدراسات اللسانية، ويمكن تبسيط هذا التعريف بالقول بأن اللغة عنده هي الحاضر الأوسع فالظروف النفسية والجسدية ونظام النطق ونظام الإشارة وتاريخ اللغة هو ما يشكل عنده اللغة بذاتها.

إذن فيعدُّ دي سوسير هو عالم لغويات، والأب المؤسس لمدرسة البنيوية في اللسانيات فهو من أشهر علماء اللغة في العصر الحديث، حيث اتجه تفكيره نحو دراسة اللغات دراسة وصفية باعتبار اللغة [3] ظاهرة اجتماعية، حيث كانت اللغات تدرس دراسة تاريخية.

فكان فرديناند دي سوسير مساهمًا كبيرًا في تطوير العديد من نواحي اللسانيات في القرن العشرين، فكأن أول من أعتبر اللسانيات كفرع من علم أشمل يدرس الإشارات الصوتية حيث اقترح تسميته بالسيميوتيك أو علم الإشارات [4] .

فقد توصل دي سوسير إلى أربعة كشوف هامة تتضمن: أولًا مبدأ ثنائية العلاقات اللفظية أي (التفرقة بين الدال والمدلول) ، ثانيًا مبدأ أولوية النسق أو النظام على

(1) : انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 26.

(2) : انظر: رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة: جابر عصفور، سلسلة آفاق الترجمة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2، 1996م، ص 109.

(3) : كما ذكرنا آنفًا بأن اللغة عنده تمثل مجموعة رموز تُشير تلك الرموز إلى أفكار مختلفة، كما أن اللغة كذلك تمثل مجموعة خصائص، انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، 26 ـ 28.

(4) : انظر: إيهاب مصطفى، مقال بعنوان: البنيوية، مجلة أفق الثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت