تأتي تابعة لدراسة اللغة كنظام مستقل بفترة زمنية معينة وجماعة بشرية معينة، فمعرفة النظام يجب منطقيًا أن تسبقَ معرفة التغيرات التي تطرأ عليه [1] .
ويرى الباحث أنه كذلك، لم يهمل القيمة التاريخية بل رأى أن المناهج السابقة كانت تدرس الأدب من الخارج فتدرس الظاهرة الأدبية من خارجها ومرد ذلك الشروط التاريخية أو العوامل الباطنية للمؤلف، ومعنى هذا وإن صح التعبير في أن نقوله بأن الأدب كان أرضًا لا مالك، لذلك كان عرضه للعديد من المناهج والاختصاصات بعيدة كل البعد عن طبيعة الموضوع المدروس.
ومن تلك النقطة الجوهرية في رأي الباحث أصبح لزامًا أن يستقل الأدب بموضوعهِ وبمنهجهِ، فالمنهج الذي تقلد على عاتقهِ تخليص الأدب من تطاول مناهج العلوم على أرضهِ هو المنهج البنيوي وكان صاحب الفضل في ذلك العالم دي سوسير.
وهكذا نجد تأثير إسهامات (فرديناند دي سوسير) ، العالم اللغوي من خلال كتابهِ"دروس في علم اللغة العام"في تطور النظرية البنائية فيما بعد.
ثانيًا: رومان جاكبسون [2] .
(1) : انظر: شكري عيّاد، المرجع السابق، 92.
(2) : رومان جاكبسون ولد بموسكو سنة 1896واهتم منذ سنواته الأولى باللغة واللهجات والفولكلور فاطلع علي أعمال سوسير وهوسيرل، وفي سنة 1915 أسس بمعية طلاب ستة"النادي اللساني بموسكو"وعنه تولدت مدرسة الشكليين الروس، وفي سنة 1920 انتقل جاكبسون إلى تشيكو سلوفاكيا وأعد الدكتوراه سنة 1930 بعد أن أسهم في تأسيس"النادي اللساني ببراغ"سنة 1920، وهو النادي الذي احتضن مخاض المناهج البنيوية في صلب البحوث الإنشائية والصرفية وفي بحوث وظائف الأصوات، وفي خضم هذه الحقبة تبلورت أهم المنطلقات المبدئية في علاقة الدراسة الآنية بالدراسة الزمانية لدى جاكبسون، وفي سنة 1933 انتقل إلى مدينة برنو فدرس بجامعة مازاريك وبلور نظريته في الخصائص الصوتية الوظائفية، وفي سنة 1939 انتقل إلى الدانمارك والنورفاج فدرس في كوبنهاجن وأسلم وقد تميزت هذه المرحلة بأبحاثه في لغة الأطفال وفي عاهات الكلام، وفي سنة 1941 رحل جاكبسون إلى أمريكا فدرس في نيويورك وتعرف بليفي شتراوس ثم انتقل إلى جامعة هارفارد والمعهد التكنولوجي بمساشيوستس، وهناك رسخت قدمه في التنظير اللساني حتى غدت أعماله معينا لكل التيارات اللسانية وإن تضاربت، تُرجم لرومان جاكبسون: قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي ومبارك حنوز، المعرفة الأدبية، دار توبقال للنشر 1988.
و محاضرات في الصوت والمعني، ترجمة: حسن ناظم، على حاكم صالح، المركز الثقافي العربي،1994م.