الصفحة 29 من 56

يعد جاكبسون الرجل المثال الذي فعل أكثر من غيره للحفاظ على دعوى المناهج اللغوية البنيوية في دراسة الأدب، والاعتماد على مقولات الألسُنيّة لوصف لغة النصوص الأدبية وإظهار خصائصها وتوسيع تلك الخصائص وإعادة تنظيمها.

وتنطلق مقولاته من أن الأدب في مقامه الأول لغة، وأن البنيوية منهج يتخذ من علم اللغة أساسًا له؛ لذلك يعمد إلى تطوير ثنائيات (التأليف والاختيار) ، وينصب عمله بشدة في البحثِ عن تحقق الوظيفة الشعرية [1] في اللغة داخل الأدب.

ولهذا كانت من الأمور المهمة التي ظهرت عند جاكبسون، بأنه يدرس علاقة اللسانيات كما ظهرت عند دي سوسير بالشعرية [2] ، فيقول أن موضوع الشعرية تهتم

(1) : وبالتالي فهو يطرح سؤالًا وهو: ما الذي يجعل من رسالة لفظية أثرًا فنيًا؟ وهذا نفسه هو موضوع الشعرية، راجع: رومان جاكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي و مبارك حنوز، المعرفة الأدبية، دار توبقال للنشر، 1988م، ص 24.

(2) : حتى أنه قد حاول أن يضع قانونًا عامًا للغة الشعرية، حيث قال بأن هذه اللغة تتميز"بسقوط المحور الرأسي على المحور الأفقي"وهذه الفكرة مرجع من المراجع التي تتحدث عنها البنيوية، ومعناها أن العلاقة تُصبح في النص المقرؤء، وأن جاكبسون من هذا التمييز طبقه على العيب الكلامي والمسمى بالحُبسة: اضطراب أو خلل في التعبير بالكلام أو الكتابة، أو في فهم معنى الكلمات المنطوق بها، أو في تسمية الأشياء، أو الحفاظ على القواعد النحوية المستعملة في الحديث أو الكتابة. وقد عالجها جاكبسون معالجة عمقت النظرية اللغوية عند دي سوسير، فميز بين البعدين الأفقي والرأسي وهذا يقودنا إلى ثنائية سوير في (اللغة ـ الكلام) ، وقال بأن الحُبسة تمثل في اعتلالين: اعتلال (المشابهة) وتتمثل في عجز المصاب عن استبدال العناصر بغيرها، واعتلال (المجاورة) تتمثل في عجز المصاب عن ضم العناصر اللغوية في مساق متجاورة، حيث نجد أن اعتلال المشابهة يساوي البعد الرأسي، بينما اعتلال المجاورة يساوي البعد الأفقي. راجع: رامان سلدن، المرجع السابق، ص 129، و شكري عياد، المرجع السابق، ص 99 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت