بقضايا البنية اللسانية، وبما أن اللسانيات هي العلم الشامل للبنيات اللسانية، فإنه يمكن اعتبار الشعرية جزءًا لا يتجزأ من اللسانيات [1] .
ولعل هذا يقودنا إلى أن جاكبسون فعلًا هو مؤسس البنيوية الأدبية، كما حاول أن يدرسها في ضوء الشعرية وله دراسات وأبحاث على ذلك [2] ، ومما يؤكد ما ذهبنا إليه العالم ليونارد جاكسون حيث يرى أن جاكبسون هو مؤسس البنيوية الأدبية في أطروحته عام 1928، ويورد لنا جاكسون نصًا لجاكبسون يعود إلى فترة حلقة براغ، يقول فيه:"إذا كان علينا أن نحدد الفكرة التي تقود العلم الجمالي، بتجلياته الأشدّ تنوعًا، فمن الصعب أن نقع على خيار أنسب من البنيوية ... الخ" [3] .
ومن إسهاماته أيضًا في ذلك المجال، حيث وضع نظرية الاتصال والتي مفادها أن أي كلام أو قول نتفحصه نجد فيه رسالة تنطلق من مرسل إلى متلقٍ (مرسل إليه) [4] ، وهذه الرسالة هي سياق لا يمكن فَهمه إلا من خلال شيفره التماس اللغوي، وقد أثرت هذه النظرية في حركة النقد البنائي فيما بعد وخاصة عن شتراوس [5] .
ولا ننسى بأنه هو واضع علم الأصوات وهو تابًعا لعم اللغة، وذلك العلم الذي أضاف إلى علم اللغة البنيوي أبحاثًا جديدةً، حيث قالوا بأن علم الأصوات يؤكِّدُ نفس
(1) : انظر: عز الدين المناصرة، علم الشعريات، ص 281.
(2) : ومثال ذلك فقد درس قصيدة ماياكوفسكي بناءً على ذلك، وله كتاب بعنوان (الشعر التشكيلي مقارنًا بالروسي) ، ذلك الكتاب الذي وضعه في حلقة براغ ودرس فيه الشعر من خلال القيم الصوتية ومدى ارتباطها بالمعنى، مما يعد ثورة في علم الأصوات، واتضحت الفروق اللغوية بين العناصر الدالة== ==وغير الدالة، للاستزادة راجع: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 109 ـ 110، و عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 283، حيث عقد فصل خاص بذلك.
(3) : عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 542.
(4) : هذه العناصر التي أشار إليها جاكبسون، هي عناصر العملية الإبداعية حيث تتكون من ثلاث عناصر لا يمكن ذكر احدها دون ذكر الآخر، وهي: (المرسل، الرسالة، المرسل إلية) .
(5) : انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 109 ـ 110، و عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 282.