النظرية البنيوية من أن النسق الصوتي ليس مجموع من العناصر، ولكن ما يوجد بينها من علاقات [1] .
ثالثًا: فلاديمير بروب.
يعد (بروب) من الشكلانيين الذين بشروا ومهدوا الطريق للحركة البنائية في النقد، ويتميز بأنه ـ في المقام الأول ـ خصص كل أبحاثه لدراسة جنس أدبي شعبي هي الحكاية الخرافية أو حكايات الجن، وترجع أهمية هذه الأبحاث؛ إلى أنها ربما كانت الأولى لوضع قواعد عامة لقص الخرافي الجمعي الذي يعد بالنسبة إلى القص الفردي بمثابة اللغة بالنسبة للكلام على حد تعبير دي سوسير [2] .
إن بحث بروب الذي تناول جهد سلفه [3] ، بالنقد سار بالتحليل الشكلي للقصص شوطًا كبيرًا، يُعد البداية الحقيقة لمرحلة جديدة من تاريخ"علم القص"، حيث وضع أسس المنهج البنيوي عندما كشف عن وجود نموذج فريد للبنية الحكائية الخرافية الروسية [4] .
يعد كتاب (مورفولوجية الحكاية الخرافية) ، لبروب حصيلة هذا التخصص والذي أثار ضجة كبيرة لدى ترجمته إلى الانجليزية عام 1985م وذلك؛ لأن مفكرًا كبيرًا مثل شتراوس فقد كان قد أخذ في معالجته الأساطير بمنهج شديد الشبه بذلك المنهج لبروب،
(1) : انظر: عدنان علي النحوي، الأسلوب والأسلوبية بين العلمانية والأدب الملتزم بالإسلام، دار النحوي للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1999م، ص 45.
(2) : انظر: نبيلة إبراهيم، فن القص في النظرية والتطبيق، مكتبة غريب، القاهرة، (د. ط) ، (د. ت) ، ص 16.
(3) : يقصد بسلفه أي من سبقه، ويُقال أن العالم الفرنسي (بيديي) ينسبُ إليه بعض الباحثين ريادة الدراسات البنيوية للقصص في كتابه (الخرافات) ، حيث أعتبر أن القصة كيانًا حيًا، وما دام كذلك فهو يخضع لعدد من الشروط من أجل أن يحافظ على حياته، فهو توقف عند هذه وذهب إلى عقد مقارنات بين الروايات القصصية المختلفة في عناصرها الشكلية الثابتة، دون أن يهتم بتحديد هذه العناصر، ووصف الكيفية التي تعمل بها، وهو ما قام به فلاديمير بروب فيما بعد في كتابه (مورفولوجية الحكاية الخرافية الروسية) ، للاستزادة راجع: عبد الحميد بورايو، منطق السرد، دراسات في القصة الجزائرية، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 1994م، ص 18.
(4) : المرجع السابق، ص 19.