الصفحة 34 من 56

وهذا يقودنا إلى أن شتراوس قد اعتمد اعتمادًا واضحًا على فكرة تقابل اللغة والكلام التي نادى بها رائد البنيوية الأول، حيثُ أننا نحس أنه ينقل كلام دي سوسير عن نظام اللغة واصطلاحاته مباشرة إلى المجال الأنثروبولوجي والاجتماعي.

فليفي شتراوس يتحدث مثلًا عن الوحدة (سلوكًا كانت أو نظامًا اجتماعيًا أم وحدة لغوية) ، التي تعد في حد ذاتها نظامًا مغلقًا ومتجانسًا من الإشارات، ثم تتجانس الوحدات من حيث إن كل إشارة أو مصطلح يكون موضوعًا لإشارة أخرى، ولا يكتشف مغزى هذه الإشارات إلا عندما تتحد داخل نظام كلي، وهذا الكلام كما نلاحظ يتفق مع فكرة نظام اللغة عند دي سوسير [1] .

وكما نلاحظه بأنه قد طبق المنهج الصوتي عند سوسير على دراسته الأنثروبولوجية فيرى أن علاقات القرابة مثلها مثل الحروف في الصوتيات في أنها عناصر للدلالة، كما أنه لا تكتسب دلالتها إلا بشرط أن تنخرط في نظم خاصة كالحروف تمامًا [2] .

وهو بهذا يستلهم صرخة علم اللغة السوسيري في دراسة الأساطير والشعائر وأبنية القرابة، ويقدم كما يقول كللر:"أشمل وأروع نموذج للتحليل البنيوي ظهر حتى الآن [3] ").

وله كتاب آخر بعنوان (ميثولوجيات) ، يعمد فيه إلى محاولةٍ لجمع أساطير [4] قارات أمريكا الشمالية والجنوبية؛ بغرض إظهار علاقاتها وإثبات قواها الموحدة للعقل البشري ووحدة منتجاته [5] .

(1) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 33.

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 218.

(3) : انظر: الشعرية البنيوية، جوناثان كللر، ترجمة: السيد إمام، دار شرقيات للنشر والتوزيع، ط1، 2000م، ص 63.

(4) : ومن تلك الأساطير التي طبق عليها شتراوس منهجه البنائي (أسطورة أوديب) ، للاستزادة راجع: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 238.

(5) : انظر: جوناثان كللر، المرجع السابق، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت