إلا الشعور بنقص أو تهديد والنقص قد يكون ماديًا، وقد يتمثل كذلك في غياب أحد أفراد الأسرة، وسواء بدأت الحكاية بنقص أو تهديد فإنها لا تنتهي إلا بزوال أسباب النقص أو التهديد.
ومعنى هذا أن هناك بنية أساسية في هذين النقيضين، تجمع بين النقيضين وهما التهديد أو النقص وزوالهما، وعلى هذا النحو تجتمع وحدتا انهزام البطل أمام القوة الشريرة وانتصاره، وكذلك وحدتا تسلط القوة الشريرة ثم القضاء عليها، ووحدتا خروج البطل وعودته [1] .
ويعطينا هذا الرأي من نبيلة إبراهيم صورة جلية عن مساهمة بروب في وضع لبنات الثنائيات الضدية، التي أُغرقت فيها البنيوية فيما بعد التي أسسها بروب متزامنًا مع جهود ناقد بنيوي آخر وهو (شتراوس) .
رابعًا: كلود ليفي شتراوس [2] .
ومن أهم إسهاماته أنه نشر كتابه (الأبنية الأولية للقرابة) في باريس سنة 1948م، حيث درس فيه عن علاقات المحارم التي افتتحت عصر البنائية، حيث حدد أن الهدف من دراسته هذه هو ليس معرفة المجتمعات في نفسها، وإنما اكتشاف كيفية اختلافها عن بعضها البعض، فمحورها إذن هو مثل علم اللغة هو القيم الأخلاقية [3] .
(1) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 18.
(2) : كلود ليفي شتراوس عالم أنثروبولوجيا ولد في بلجيكا عام 1908، درس العلوم في مرحلة متأخرة، وبعد أن درس القانون لفترة قصيرة في جامعة باريس، لكنه حصل علي إجازة الفلسفة عام 1932، ارتحل إلى البرازيل عام 1934 مما أتاح له رحلات دراسة ميدانية في أدغال البرازيل خلال توليه منصب أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة سان بولو، وهناك قام بدراسة عدد من القبائل البدائية، فكانت مهادًا لأفكاره التي تطورت فيما بعد، ترك فرنسا بعد سقوطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليدرس في المدرسة الجديدة للبحث الاجتماعي، والتقى هناك برومان جاكبسون مما قاده للاهتمام بعلم اللغة البنيوي، اهتم بدراسة الأساطير والشعائر وأبنية القرابة بنيويًا وله كتب منها):الأنثروبولوجيا البنيوية (،(مقالات في الإناسة) ، (الفكر البري) ، (الأسطورة والمعنى) .
(3) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 214.