الصفحة 41 من 56

وأنا أذهب مع تلك الفكرة، بدليل غياب تعريف واحد لمصطلح البنيوية؛ لأن قارئ النص يقوم بترجمته حسب فكره وثقافته، وبالتالي ظهور عدة تعاريف لمصطلح واحد ونعتبر هذا المصطلح هو النص فبقي كما هو.

المبحث السادس

شروط النقد البنيوي

يقوم النقد البنيوي على تحليل النصوص، وذلك ليحلل هذه الأعمال وهو بذلك يحاول تفسير النص نفسه، دون أن يلجأ إلى ما يدور حول النص من تاريخية أو اجتماعية أو سياسية أو نفسية [1] .

وليس هذا التفسير يُعبِّر عن قصور الأدب في التعبير عن نفسهِ، ولكن هو اكتشاف لغة ثانية تختلف عن اللغة الأولى، أي اشتقاق أو توليد معنى معين اشتقاقًا من الشكل الذي هو الأثر الأدبي نفسه.

فأول شروط النقد هو اعتبار العمل كله دالًا، إذ إن أية قواعد نحوية لا تشرح جميع الجمل فهي ناقصة ولا يُكمِّلُ أيُّ نظامٍ للمعنى ووظيفته أن لم تعثر كل الكلمات فيه على وضعها ومكانها المفهوم، وإذا كان الكاتب عالمًا فإن الناقد يجرب أمامه ما سبق أن جربه الكاتب أمام العالم، أي أنه ينبغي أن يرى نفس الاتجاه دون أن يتحول عمله إلى تجربة شخصية نظرًا؛ لأنه محكوم بقواعد الرمز ومنطق العمل نفسه، كما أن معيار العمل النقدي هو الدقة [2] .

(1) : إن في النقد اتجاهان سائدان وهما: سياقي وهو الذي يدرس النص بسياقه التاريخي أو الاجتماعي، ونصي وهو الذي يدرس النص نفسه دون أن يلجأ إلى سياقه الخارجي، وكان النقد البنيوي من هذا الاتجاه، وقد أشرتُ إلى ذلك عندما تحدثت عن أنواع السياق.

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 327 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت