رابعًا: ينطلق البنيويون من مسلمة تقول بأن الأدب مستقل تمامًا عن أي شيء، إذ لا علاقة له بالحياة أو المجتمع أو الأفكار أو نفسية الأديب ... الخ؛ لأن الأدب لا يقول شيئًا عن المجتمع أما موضوع الأدب فيكون هو الأدب نفسه.
خامسًا: للتوصل إلى بنية الأثر الأدبي ينبغي تخليص النص من الموضوع والأفكار والمعاني والبعدين الذاتي والاجتماعي، وبعد عملية التخليص أو الاختزال يتم التحليل البنيوي أو تحليل النص بنيويًا من خلال دراسة المستويات السابقة الذكر.
سادسًا: ويتم التركيز لاكتشاف بنية النص على إظهار التشابه والتناظر والتعارض والتضاد والتوازي والتجاور والتقابل بين المستويات، فمثلًا يتم التحليل الصوتي من خلال إظهار الوقف، والنبر، والمقطع، أما تحليل التركيب فتتم دراسة طول الجملة وقصرها وهكذا مع كل مستوى أو تحليل.
سابعًا: إذا كانت البنيوية تختزل النص إلى هذا الحد ولا تهتم بالمعنى أو الموضوع أو الإطار الزماني أو المكاني أو البعدين الذاتي والاجتماعي، فما هو دور القارئ؟ فيجيب البنيويون أن النص يحاور نفسه، والقارئ هو الكاتب الفعلي للنص.
بمعنى أن البنيويين يرون بأن القارئ ليس ذاتًا، إنه مجموعة من المواصفات التي تشكلت من خلال قراءته السابقة وبالتالي فإن قراءته للنص ورد فعله إزاء النص تتحدد بتلك القراءات، وبما أن هناك قرّاءً عديدين فإن هناك قراءات متعددة للنص الواحد.
ومعنى هذا بأن هؤلاء القرّاء يقومون (بترجمة) النص وهذا كما يرى بارت [1] ، لكن النص يبقى هو النص ولهذا فإنه يحاور نفسه.
(1) : ويرى بارت بأن لا توجد إلا قيمتان أدبيتان وهما: القراءة والكتابة، أو الكتابة القراءة، ومعنى هذا بأن الكتابة تقرأ القارئ، فالنص يتكلم طبقًا لرغبات القارئ وخبراته، إذن فالقراءة والكتابة هما وجهان لحقيقة واحدة، فالمهم هو الحوار المستمر بين القارئ والنص بغض النظر عن المعنى المكتوب أو المعنى المستمد من القراءة.