الصفحة 39 من 56

كلمتين في الحقيقة مترادفتان، فتعريف السيمولوجية السابق يصلح تعريفًا للبنيوية، كما أن النقد البنيوي أو علم الأدب البنيوي بتعبير أدق فهو ليس إلا فرعًا من السيمولوجيا.

كما أن دي سوسير لم يكن منكرًا للقيمة التاريخية بل كان يرى أن الدراسة التاريخية للظواهر اللغوية يجب أن تأتي تابعة لدراسة اللغة كنظام متكامل محدد بفترة زمنية معينة، فمعرفة النظام يجب أن تسبق معرفة التغيرات التي تطرأ عليه.

وربما أن المنهج البنيوي يحاكم التاريخ؛ لأنه يغفل العلاقات بين أجزاء النظام الواحد، مع أن هذه العلاقات هي جوهر النظام ونحن نحاكم البنيوية باسم التاريخ وباسم البنيوية معًا؛ لأنها هي نفسها جزء من نظام كبير تجمعه وحدة فكرية ومادية ولحظة تاريخية.

ثانيًا: هذه البنية العميقة أو هذه الشبكة من العلاقات المعقدة هي التي تجعل من العمل الأدبي عملًا أدبيًا، وهنا تكمن أدبية الأدب، وهم يرون بأن هذه البنية العميقة يمكن الكشف عنها من خلال التحليل المنهجي المنظم.

ويمكن القول بأن هدف التحليل البنيوي هو التعرف عليها؛ لأن ذلك يُعني التعرف على قوانين التعبير الأدبي، وهذا مما يجعل التحليل البنيوي مميزًا عن سائر المناهج؛ لأنه هو الوحيد القادر على البحث عن أدبية الأدب أي عن خصائص الأثر الأدبي.

ثالثًا: يقف التحليل البنيوي عند حدود اكتشاف هذه البنية في النص الأدبي، فهو جوهرها، فبعضهم يسمي تلك البنية (نظام النص) أو (شبكة العلاقات) أو (بنية النص) ، وحين التعرف عليها لا يهتم التحليل بدلالتها أو معناها، بقدر ما يهتم بالعلاقات القائمة بينها.

ولهذا يرى بارت وتودوروف، وهما من أبرز روّاد المنهج البنيوي أن هذا التعرف على بنية النص مقصود لذاته؛ لأن عقلانية النظام الذي يتحكم في عناصر النص، غدت بديلًا عن عقلانية الشرح والتحليل [1] .

(1) : المقصود بالشرح هنا هو دراسة علاقات النص، والتفسير هو ربط النص بواقعه الاجتماعي والتاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت