الصفحة 38 من 56

المبحث الخامس

منطلقات التحليل البنيوي

لا بد ليِّ في هذا المبحث من رسم بعض الخطوط الأساسية والعريضة التي يطرحها التحليل البنيوي على الصعيد الأدبي والنقدي والفكري وهي كالتالي [1] :

أولًا: يهاجم البنيويون بعنف المناهج التي تُعنَي بدراسة إطار الأدب ومحيطه وأسبابه الخارجية، ويتهمونها بأنها تقع في شرك الشرح التعليلي، في سعيها إلى تفسير النصوص الأدبية في ضوء سياقها الاجتماعي والتاريخي؛ لأنها لا تصف الأثر الأدبي بالذات حين تلح على وصف العوامل الخارجية.

ونفهم من ذلك أن البنيويين ينطلقون من ضرورة التركيز على الجوهر الداخلي للنص الأدبي، وضرورة التعامل معه دون أية افتراضات سابقة من أي نوع من مثل علاقته بالواقع الاجتماعي أو التاريخي أو بالأديب وأحواله النفسية، ويرى الباحث أن سبب هذا المنطلق؛ لأنهم يرون في أن العمل الأدبي له وجود خاص وله منطقه ونظامه وله بنية مستقلة سواء أكانت عميقة أو تحتية أو خفية، فهو مجموعة من العلاقات الدقيقة.

وعلى ما أعتقد بأن هذا المنهج لا يحارب ولا يهاجم المناهج الأخرى بل هذا كان ظاهرٌ للقرّاء، ودليلي في ذلك مثلًا السيميولوجية فهو منهج لدراسة الوقائع الاجتماعية باعتبارها رموزًا لنظم عقلية مجردة، فهنالك إذن علاقة بين البنيوية والسيمولوجية فهما

(1) : انظر: شكري الماضي، في نظرية الأدب، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1986م، ص 182 وما بعدها، و حسام الخطيب، المرجع السابق، و غسان طعمه، مقال بعنوان: البنيوية في الأدب، مجلة الموقف الأدبي، العدد 180، نيسان، 1986م، ص 342، و إبراهيم خليل، المرجع السابق، ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت