الصفحة 46 من 56

وعلى الصعيد النقدي تهدف البنيوية إلى اكتشاف نظام النص إي بنيته الأساسية، ومن ثمَّ ترفض أن يتجه النقد إلى الكشف عن الوظيفة الاجتماعية للنص أو ما يتصل بالجوانب الإبداعية للغة والكاتب [1] .

وهذا يُعني أن وظيفة النقد البنيوي تنحصر ـ على ما يبدو ـ في قضية التذوق والفهم، وهذا ذكرناه سابقًا وتبدو البنيوية عاجزة حتى عن أداء هذه المهمة لسبب بسيط هو أنها ترفض التعليل بل تعده شركًا، ومن الطبيعي ألا ينتج أي نوع من الفَهم بدون تعليل لأي ظاهرة أدبية أو غير أدبية [2] .

فينتج عن ذلك أن هذا المنهج لا يسمح لنا باستنباط مبادئ نقدية نستطيع أن نقيس بها أعمالًا أخرى؛ لأنه منهج صوري وصفي لا يهتم بالقيمة، كما في الوقتِ نفسه يجعله عاجزًا عن التفريق بين الأعمال الأدبية الجيدة والرديئة، القديمة والجديدة.

وبذلك فخرجت البنيوية بالنص من الإطار المطلق الفضفاض إلى سياق الموجود العيني، الذي ينظر إلى النص وعلاقة جزئياته متحدة مع بعضها البعض.

ومن الأمور التي تسرّع فيها رواد البنيوية إعلان انفكاك النص عن صاحبه والتأكيد على انقطاع صلة الرحم بين الأدب وواضعه، مع ما رافق ذلك من إشارة وتمجيد اسم الحداثة هو الذي جنى على المنهج النقدي ولا سيما يوم أطلق بعضهم ما يُسمى بـ (موت المؤلف) [3] .

حيثُ اتسمت مرحلة النقد البنيوي بالدعوة إلى موت الإنسان (المؤلف) ، وتركيز الاهتمام على البنية بوصفها الأساس الحامل للدلالة، وقد اقتضت هذه الدعوة إلغاء التاريخ بوصفه مُحتكِرًا للمعنى، فضلًا عن رؤية نسبية للعقل، تُنكِر أن يكون لهذا الأخير أيَ دور في تطور المعارف منذ عصر النهضة الأوربية حتى العصر الحاضر.

(1) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 193.

(2) : نفسه، ص 194.

(3) : انظر: عبد السلام المسدي، المرجع السابق، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت