الصفحة 47 من 56

إن الثورة على الإنسان (المؤلف) ، هي ثورة على جمود المعنى؛ لأن حضور المؤلف أثناء عملية تحليل النص تقود إلى إيقاف المعنى، واللجوء إلى خارجيات النص لتفسيره، وتأويل شكل النص بالرجوع إلى كاتبه، لذلك عمدَ بعض النقاد ومنهم بارت الذي شهّر بتلك المقولة، إلى إفساح المجال لحركة الدلالة مع ثنائية (القارئ / النص) ، وأنَ موت المؤلف سيقود إلى نتيجة مهمة هي: ميلاد القارئ، وأنَ المفهوم الجديد الذي سيحل محل المؤلف هو الكتابة، التي تمتاز بكونها نسيجًا من الاقتباسات المأخوذة من المراكز الثقافية اللامتناهية [1] .

وقد أسهم الطرح النقدي المعاصر في تفعيل إلغاء الإنسان، من خلال مقولة (موت المؤلف) ، والتركيز على النص، والاعتماد على دور القارئ في كشف المعنى، واكتساب الدلالة، ومع نقاد ما بعد البنيوية أصبح استبعاد المؤلف حتمية أكيدة تقتضيها اللغة، ولم تعد هناك مساحات واسعة لبروز الذات المتكلمة، إذ اجتاحت اللغة المساحات كلها [2] .

إلا أنَّ هناك فرقًا بين موت المؤلف في المنهج البنيوي، وموت المؤلف في منهج ما بعد البنيوية، إذ يتجه الأخير نحو هذه المقولة؛ لإعلان ولادة القارئ، الذي سيحل محل الذات المبدعة، مكونًا ذاتًا جديدة في إعادة إنتاج النص، أما المنهج الأول (البنيوي) فيتجه إلى الاعتقاد بانَ النظام النصي نظام قائم بذاته، ولا يحتاج إلى أية عناصر خارجية تفسره، وإزالة المؤلف هنا لا يمثل ضرورة تاريخية لتحليل النص وحسب، إنما يمثل أحد الشروط الضرورية لتطوير النص الحديث [3] .

(1) : انظر: خريطلي، مقال بعنوان: إشكالية موت المؤلف، مجلة آداب القسطنطينية، العدد 4، لسنة 1997 م، ص 286.

(2) : انظر: ميجان الرويلي و سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، ط2، 2000م، ص 153ـ 154.

(3) : نفسه، ص 152 ـ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت