الصفحة 51 من 56

ثالثًا: إن البنيوية ليست علمًا وإنما هي شبه علم يستخدم لغة ومفردات معقدة ورسومًا بيانية وجداول متشابكة، ومن هذا المنطلق تجاهلت البنيوية التاريخ، فهي وإن كانت إجرائية فاعلة جيدة في توصيفها، إلا أنها تفشل في معالجتها للظاهرة الزمانية، ولهذا فقد يكون هذا مقبولًا مع الظواهر المؤقتة [1] .

ولكن بوساطة هذه الرسوم البيانية والجداول هدمت الجانب العاطفي في الأعمال الأدبية، وجعلت الأدب عقلانيًا في دراستهِ وهذا بدوره أدى إلى خروج الأدب عن غايتهِ وحشده في زاويةٍ يكون بلجوئه إليه بعيدًا عن عالم الإنسانية (الشعور) .

رابعًا: إن البنيوية في إهمالها للمعنى فهي تناهض وتعادي النظرية التأويلية، وإن كانت تسلّم بأن النص متعدد المعاني [2] .

خامسًا: أن على الصعيد الأدبي تُعرِّف البنيوية الأدب بأنه جسد لغوي أو مجموعة من الجمل وهذا تعريف رولان بارت وهو تعريف يُثير كثير من التساؤلات، ومنها إلى أن كون اللفة مادة الأدب لا يعني بحال أن الأدب هو اللغة، فالحجر مادة التمثال لكن التمثال ليس مجرد حجر [3] .

وهذا يقودنا إلى القول بأن اعتبار الكلام الأدبي ككل كلام ألسني هذا يؤدي إلى إلغاء خصائص الأدب والفن؛ لأن أي أثر لغوي غير أدبي هو مجموعة من الجمل القابلة للدراسة، وهو ما يتناقض مع دعوى البنيوية بضرورة الحرص على أدبية الأدب.

سادسًا. ولعل من أهم المخاطر للبنيوية، أنها تُلغي التطور وتهتم بالنظام فإنها تنظر إلى التاريخ نظرة سكونية، إذ ترى أن التاريخ مسير بمجموعة من الأنظمة التي تعجز الإرادة الإنسانية عن إحداث أي خدش في تشكيلها أو مسارها [4] .

(1) : نفسه.

(2) : انظر: بول هيرنادي، ما هو النقد، ترجمة: سلافة حجاوي، سلسلة المائة كتاب، ط1، 1989م، ص 84 ـ 85.

(3) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 192.

(4) : نفسه، ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت