وعليه ؛ فإذا كنا من هنا نعلم أحكام هذه الجزيرة ؛ فمن هنا -أيضا- نبدأ فننادي أهل العلم والإيمان أن يفيضوا على أمتهم بساعات من الاكتساب للاحتساب -و"الدين النصيحة"- ؛ استنهاضا للموحدين على مواضع الفتور وسبل الغواشي التي غشيت التوحيد وأوهنت أخلاقيات هذه البلاد ، وإحياءً لما تآكل من معالم هذا الدين .
والحديث عن خصائص هذه الجزيرة واحدة منها .
وقد عَنَيْتُ الإيجازَ ؛ لأن القصد غرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة ؛ يحدو ذلك الحميَّة ؛ لله ، ودينه ، وشرعه ؛ ليس إلا .
والله المستعان .
بكر بن عبدالله أبو زيد
مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
25 / رمضان / 1409
الفصل الأول
المؤلفات عن جزيرة العرب
للعلماء يدٌ حافلة في التأليف عن صورة الأرض ، والتي سماها بعضهم (جَغْرافيا) (1) ، ومعناه: صورةُ الأرضِ . و قد عُرِّبَ في عصرنا الحاضر إلى: علومِ الأرضِ .
و قد دوَّنوا في مؤلفاتهم هذه ما وَسِعَهم عن البلاد والممالك ... إلخ ، و في خصوص جزيرة العرب تفننوا في التأليف عنها ؛ في: الأماكن العربية ، والمنازل البدوية ، والدِّيارات ، والدّارات ، و المياه ، و المناهل ، و الجبال ، و الأودية ، والآبار ، واشتقاق أسمائها ، وأنساب أهلها ... و هكذا مما يستَلَذُّ ويستطاب ، حتى صارت - ولله الحمد - محفوفةً محفوظةً ؛ بعلمٍ ، ووصفِ عيانٍ ، ومشاهدةٍ (2) .
و قد تجاوز البحثُ هذه الطبقةَ من الأدباء والبُصراء بعلوم الأرض إلى طبقةِ الفقهاءِ ، والمحدثينَ ، والمؤرخين ؛ لما يتعلق بهذه الجزيرةِ المباركة من أحكامٍ شرعيةٍ .
(1) قال ياقوت في مقدمة"معجم البلدان":"سمعت من يقوله بالغين المعجمة والمهملة".
(2) انظر"معجم الموضوعات المطروقة"ص 119 - 120