فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 61

ومن هنا يتضح للبصراء بجلاء منزلة هذا الأصل العقدي ، وضرورة إحياء ما هجر من خصائصه ، وبعثها من مرقدها ؛ ليروا كيف منحت الشريعة هذه الجزيرة شخصية مستقلة ؛ في قيادتها ، وأرضها ، و أهلها ، ودعوتها ؛ على رسم منهاج النبوة لا غير .

وإنه إذا ما عدَّت يوما نفسها مثل أي قطر من الأقطار ، ترضى بمداخلة ما هو أجنبي عن الإسلام ؛ فإنها تعمل على إسقاط نفسها من سجل التاريخ ، وتقضي على ميزتها البارزة في خريطة العالم ، فيخفت احترام العالم الإسلامي لها ، وتفقد رهبة شراذم الكفر منها ، وتفتح مجالا فسيحا للقوى الشريرة العاتية .

وإنه إذا تقدمت الفتن ، والبدع ، والأهواء ، والنحل ، وضروب الغزو الفكري ؛ تضرب فارهة على صخرة هذه الجزيرة ؛ فقد تجللت حينئذ من كل ويلٍ تيارا ، وأذنت بمشاكل ذات أحجام مختلفة في التمرد ، وإذا تشربت النفوس بهذه الأنماط المتناثرة على جنبتي الصراط المستقيم ؛ تشكلت الحياة إلى مزيج من الأهواء والضلال البعيد .

وهذا إيذانٌ بدك آخر حصن للإسلام ، وتقليص لظله عن معاقله في هذه الجزيرة المسكينة .

فالله طَليبُ الفَعَلةِ لذلك ، وهو حسيبهم .

وإذا نفذت أنوار البصيرة إلى هذا الأصل العقدي وخصائصه ؛ فلا بد من إدارة النظر آخرًا بالضمانات الحافظة الحامية لها ؛ تبصرة لمن بسط الله يده على أي من هذه الجزيرة ولمن شاء الله من عباده ، ولطمًا لهذا الزحف المهول والموجات الطاغية المدفوعة بذمم فاسدة ؛ لصدِّها عن هذه الجزيرة وأهلها ، والرقابة اليقظة على صنائعها الرابضين في مغارات الجزيرة ؛ حاملين بصمات العداء والاستعداء ؛ يعملون في الجهر والخفاء ، ويهيئون الأجواء لاستقبال الثقافات الهادمة لعقوق أبناء هذه الجزيرة ؛ في مجالات: العلم ، والسلوك ، والأخلاق ، والإعلام ، والاقتصاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت