فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 61

فتلك كبريات مزايا الأمة العربية ، التي أعدها الله تعالى بها للبعثة المحمدية ، و السيادة الدينية و المدنية ، بعد أن طال العهد على مدنيتهم العاديَّة ، و استعمارهم للبلاد الكَلدانية و البابلية ، و البلاد الفينيقية و المصرية ، التي تشهد لها سيادةُ لغتهم للُّغات الساميَّة ، و بقاياها في اللغة الهيروغليفية ، و بعد أن غَلبت عليهم الأُمِّيَّة ، و فَشَتْ فيهم خُرافات الوثنية و عصبيةُ الجاهلية .

و جملةُ مزاياهم أنهم كانوا أسلم فطرةً على كون أمم الحضارة كانت أرقى منهم في كل فنٍّ و صناعة .

و الإصلاح الإسلامي مبنيٌّ على تقديم إصلاح الأنفس ؛ باستقلال العقل و الإرادة ، و تهذيب الأخلاق ، و حرِّية الوجدان ، على إصلاح ما في الأرض من معدن و نبات وحيوان .

و بهذا كان الله تعالى يُعِدُّ هذه الأمة للإصلاح العظيم ، الذي جاء به محمدٌ عليه من الله أفضل الصلاة و التسليم .

اصطفاء كنانةَ و قريشٍ و بني هاشم:

أما اصطفاء الله لكنانةَ الشيخِ الجليلِ ، من سلالةِ نبيه الذَّبيحِ إسماعيل ؛ فيفسِّره ما كانت تحفظُهُ العربُ من أخبار كرمه ونبله ، حتى نقل الحافظ في"شرح البخاري"أنهم كانوا يحُجُّون إليه لعلمه و فضله ، و كان على سُنَّةِ جدِّه إبراهيمَ الخليلِ ؛ لا يأكل وَحْدَهُ .

و مما يؤثَر عنه من الحِكَمِ الجليلة -كما روي في"السيرة الحلبية"-: رُبَّ صورة تخالف المخبرة ، قد غرَّتْ بجمالها ، و اختُبِر قُبْحُ فِعَالها ، فاحذر الصُّوَرَ ، و اطلب الخُبْرَ .

فهذا دليل على ما وصف به من العلم و الحكمة .

و أما حج العرب إليه ؛ فهو دليل على أنه كان مثابة التعارف ، و معقِدَ رابطةِ الاجتماع والتآلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت