فهرس الكتاب
إن الشريعة كما تزدحم نصوصُها وقواعدُها في رفض هذه العوامل المنحرفة ؛ فإنها ترسم للمسلم هديا سويا يرفض التبعية والمحاكاة والانحراف ودعت إلى (تعريب) الأمة فيما أقره الإسلام من فاضل أخلاق العرب وصفاتهم وسماتهم وذلك من طرق شتى:
تعريب لسان الأمة من رطانة الأعاجم إلى شعار الإسلام ولغة القرآن لسان العرب ؛"لأن الدين فيه أقوال وأعمال ، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله".
تعريب أخلاقها وذلك بالمشابهة للسابقين من الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .
وفي هذا نظر إلى فقه السلف حيث فضّلوا كثيرا من غير العرب على العرب لتعريب أخلاقهم ومشابهتها بأخلاق السلف الصالح .
قال الأصمعي رحمه الله تعالى (1) :"عَجَمُ أصبهانَ قُريشُ العجمِ".
ولما ساق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى آثارا مهمة على هذا المنحى ؛ قال:"إن الأمة مُجمِعة على هذه القاعدة وهي: فضلُ طريقة العرب السابقين وأن الفاضلَ من تَبِعَهم".
ج. تعريب اللباس الذي هدى إليه الإسلام ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (2) :"وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيره منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زِيَّ العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ، ولفظُ عبدالقادر: ويُكره كل ماخالف زِيَّ العرب وشابه زِي العجم".
وفي كتاب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (3) :"وعليكم بالمَعَدِّيَّةِ وذروا التنعم وزي العجم".
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص207
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص137
(3) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص125-129 ، وانظر شرحه في"الفروسية"لابن القيم رحمه الله . و"المعدية": نسبة إلى معد بن عدنان .