فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 61

إن الشريعة كما تزدحم نصوصُها وقواعدُها في رفض هذه العوامل المنحرفة ؛ فإنها ترسم للمسلم هديا سويا يرفض التبعية والمحاكاة والانحراف ودعت إلى (تعريب) الأمة فيما أقره الإسلام من فاضل أخلاق العرب وصفاتهم وسماتهم وذلك من طرق شتى:

تعريب لسان الأمة من رطانة الأعاجم إلى شعار الإسلام ولغة القرآن لسان العرب ؛"لأن الدين فيه أقوال وأعمال ، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله".

تعريب أخلاقها وذلك بالمشابهة للسابقين من الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .

وفي هذا نظر إلى فقه السلف حيث فضّلوا كثيرا من غير العرب على العرب لتعريب أخلاقهم ومشابهتها بأخلاق السلف الصالح .

قال الأصمعي رحمه الله تعالى (1) :"عَجَمُ أصبهانَ قُريشُ العجمِ".

ولما ساق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى آثارا مهمة على هذا المنحى ؛ قال:"إن الأمة مُجمِعة على هذه القاعدة وهي: فضلُ طريقة العرب السابقين وأن الفاضلَ من تَبِعَهم".

ج. تعريب اللباس الذي هدى إليه الإسلام ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (2) :"وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيره منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زِيَّ العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ، ولفظُ عبدالقادر: ويُكره كل ماخالف زِيَّ العرب وشابه زِي العجم".

وفي كتاب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (3) :"وعليكم بالمَعَدِّيَّةِ وذروا التنعم وزي العجم".

(1) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص207

(2) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص137

(3) "اقتضاء الصراط المستقيم"ص125-129 ، وانظر شرحه في"الفروسية"لابن القيم رحمه الله . و"المعدية": نسبة إلى معد بن عدنان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت