الصفحة 20 من 35

فخرج في تعبئته إلى ذي حسي وذي القصة، والنعمان وعبد الله وسويد على ما كانوا عليه، حتى نزل على أهل الربذة بالأبرق؛ فاقتتلوا، فهزم الله الحارث وعوفًا، وأخذ الحطيئة أسيرًا، فطارت عبس وبنو بكر؛ وأقام أبو بكر على الأبرق أيامًا؛ وقد غلب بني ذبيان على البلاد, وقال - رضي الله عنه:"حرام على بني ذبيان أن يتملكوا هذه البلاد إذ غنمناها الله! وأجلاها".

فلما غلب أهل الردة؛ ودخلوا في الباب الذي خرجوا منه، وسامح الناس جاءت بنو ثعلبة؛ وهي كانت منازلهم لينزلوها، فمنعوا منها فأتوه في المدينة، فقالوا: علام نمنع من نزول بلادنا! فقال: كذبتم، ليست لكم ببلاد؛ ولكنها موهبي ونقذي، ولم يعتبهم، وحمى الأبرق لخيول المسلمين، وأرعى سائر بلاد الربذة الناس على بني ثعلبة، ثم حماها كلها لصدقات المسلمين؛ لقتال كان وقع بين الناس وأصحاب الصدقات، فمنع بذلك بعضهم من بعض" [1] ."

خطة الهجوم الشامل على الردة

لقد أحسن أبو بكر - رضي الله عنه - التخطيط وإدارة المواجهة مع المرتدين فما غادر وسيلة ولا طريقة يستطيع من خلالها أن يرد الردة في نحور أهلها إلا فعلها وأحسن استغلالها وما من ثابت على دينه من قبيلة أو فرد إلا وجعل له دورًا في محاربة الردة والوقوف في وجهها فكان لكل واحد دوره فوقف بعض الثابتين في وجه أقوامهم واعظين لهم ومنبهين إلى خطورة ما هم مقدمون عليه من نقض ما يؤمنون به وكانت الخطوة الأولى بالكلمة، الكلمة التي لم تكن في يوم من الأيام هي أضعف المواقف وإنما هي أقواها، لما

(1) تاريخ الرسل والملوك (2/139) , تاريخ دمشق (25/162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت