فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 588

و تغالت بعض الأمم الإسلامية في الإعجاب بهذه الحضارة الأوربية و التبرم بصبغتها الإسلامية , حتى أعلنت تركيا أنها دولة غير إسلامية و تبعت الأوربيين بعنف قاس في كل ما يصنعون , و حاول ذلك أمان الله خان ملك الأفغان فطاحت تلك المحاولة بعرشه , و ازدادت في مصر مظاهر هذا التقليد و استفحلت حتى استطاع رجل من ذوي الرأي فيها أن يجهر بأنه لا سبيل إلا الترقي إلا بأن نأخذ بهذه الحضارة خيرها و شرها و حلوها و مرها و ما يحب منها و ما يكره و ما يحمد منها و ما يعاب , و أخذت تنتقل في سرعة و قوة من مصر إلى ما جاورها من البلاد حتى وصلت إلى أقصى المغرب , و طوفت بالمشاعر المقدسة في ربوع الحجاز .

ونستطيع أن نقسم البلاد الإسلامية بحسب تأثرها بهذه الحضارة المادية و طغيان مادتها عليها إلى ثلاثة أقسام:

1 -بلاد بلغ هذا التأثر مبلغا عظيما يصل إلى القلوب و المشاعر , كما غير الأوضاع و المظاهر , و من هذه البلاد تركيا و مصر , فقد انحسر ظل الفكرة الإسلامية في هذه البلاد عن كل الأوضاع الاجتماعية , و طوردت الفكرة الإسلامية لتقبع في المساجد و الزوايا و الربط و التكايا .

2 -بلاد تأثرت بهذه الحضارة في أوضاعها و مظاهرها الرسمية , و لكنها لم تتغلب فيها على المشاعر القلبية كإيران و بلاد المغرب و شمال أفريقيا .

3 -بلاد لم تتأثر بهذه الحضارة فيها إلا طبقة خاصة من المثقفين و الحكام دون العامة و الدهماء كسوريا و العراق و الحجاز و كثير من أجزاء الجزيرة العربية و بقية ممالك الإسلام .

و مع هذا فالموجة تمتد بسرعة البرق لتصل إلى ما لم تصل إليه بعد من النفوس و الطبقات و الأوضاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت