فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 588

هذه الصور المتعددة للإسلام الواحد في نفوس الناس جعلتهم يختلفون اختلافا بينا في فهم الإخوان المسلمون وتصور فكرتهم .

فمن الناس من يتصور الإخوان المسلمون جماعة وعظية إرشادية كل همها أن تقدم للناس العظات فتزهدهم في الدنيا و تذكرهم بالآخرة .

و منهم من يتصور الإخوان المسلمين طريقة صوفية تعني بتعليم الناس ضروب الذكر و فنون العبادة و فنون العبادة و ما يتبع ذلك من تجرد و زهادة .

و منهم من يظنهم جماعة نظرية فقهية كل نظرهم أن تقف عند طائفة من الإحكام تجادل فيها و تناضل عنها , و تحمل الناس عليها و تخاصم أو تسالم من لم يسلم بها معها .

و قليل من الناس خالطوا الإخوان المسلمين و امتزجوا بهم و لم يقفوا عند حدود السماع و لم يخلعوا على الإخوان المسلمين إسلاما يتصورنه هم , فعرفوا حقيقتهم و أدركوا كل شيء عن دعوتهم علما وعملا , وهذا أحببت أن أتحدث لحضراتكم عن معنى الإسلام و صورته الماثلة في نفوس الإخوان , المسلمين , حتى يكون الأساس الذي ندعو إليه و نعتز بالانتساب له و الاستمداد منه واضحا جليا .

( 1 ) نحن نعتقد أن أحكام الإسلام و تعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس في الدنيا و الآخرة , و أن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئو نفي هذا الظن , فالإسلام عقيدة و عبادة , و وطن و جنسية , و دين ودولة , , و روحانية و عمل , و مصحف و سيف , و القرآن الكريم ينطق بذلك كله و يعتبره من لب الإسلام و من صميمه و يوصي بالإحسان فيه جميعه , و إلى هذا تشير الآية الكريمة: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) (القصص:77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت