فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 588

و اسمحوا لي إخواني استخدام هذا التعبير , و لست أعني به أن للإخوان المسلمين إسلاما جديدا غير الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه , و إنما أعني أن كثيرا من المسلمين في كثير من المسلمين في كثير من العصور خلعوا عن الإسلام نعوتا و أوصافا و رسوما من عند أنفسهم , و استخدموا مرونته و سعته استخداما ضارا مع أنها لم تكن إلا للحكمة السامية , فاختلفوا في معنى الإسلام اختلافا , و انطبعت للإسلام في نفس أبنائه صور عدة تقرب أو تبعد أو تنطبق على الإسلام الأول الذي مثله رسول الله و أصحابه خير تمثيل .

فمن الناس من لا يرى الإسلام شيئا غير حدود العبادة الظاهرة فإن أداها أو رأى من يؤديها اطمأن إلى ذلك و رضي به و حسبه قد وصل على لب الإسلام , و ذلك هو المعنى الشائع عند عامة المسلمين .

و من الناس من يرى الإسلام إلا الخلق الفاضل و الروحانية الفياضة , و الغذاء الفلسفي الشهي للعقل و الروح , و البعد بهما عن أدران المادة الطاغية الظالمة .

و منهم من يقف إسلامه عند حد الإعجاب بهذه المعاني الحيوية العملية في الإسلام فلا يتطلب النظر إلى غيرها و لا يعجبه التفكير في سواها .

و منهم من يرى الإسلام نوع من العقائد الموروثة و الأعمال التقليدية التي لا غناء فيها و لا تقدم معها , فهو متبرم بالإسلام و بكل ما يتصل بالإسلام , و تجد هذا المعنى واضحا في نفوس كثير من الذين ثقفوا ثقافة أجنبية و لم تتح لهم فرص حسن الاتصال بالحقائق الإسلامية فهم لم يعرفوا عن الإسلام شيئا أصلا , أو عرفوه صورة مشوهة بمخالطة من لم يحسنوا تمثيله من المسلمين .

و تحت هذه الأقسام جميعا تندرج أقسام أخرى يختلف نظر كل منها إلى الإسلام عن نظر الآخر قليلا أو كثيرا , وقليل من الناس أدرك الإسلام صورة كاملة واضحة تنتظم هذه المعاني جميعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت