فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 588

ليس يعلم أحد إلا الله كم من الليالي كنا نقضيها نستعرض حال الأمة ، وما وصلت إليه في مختلف مظاهر حياتها، ونحلل العلل والأدواء، ونفكر في العلاج وحسم الداء , ويفيض بنا التأثر لما وصلنا إليه إلى حد البكاء , وكم كنا نعجب إذ نرى أنفسنا في مثل هذه المشغلة النفسانية العنيفة و الخليون هاجعون يتسكعون بين المقاهي و يترددون على أندية الفساد و الإتلاف , فإذا سألت أحدهم عما يحمله على هذه الجلسة الفارغة المملة قال لك: أقتل الوقت , و ما دري هذه المسكين أن من يقتل وقته إنما يقتل نفسه , فإنما الوقت هو الحياة .

كنا نعجب لهؤلاء الناس و كثير منهم من المثقفين , و من هم أولى منا بحمل هذا العبء , ثم يقول بعضنا لبعض: أليس هذا داء من أدواء الأمة و لعله أخطرها , ألاّ تفكر في مرضها و ألاّ تعمل لعلاج نفسها .

و لهذا و أمثاله نعمل و لإصلاح هذا الفساد , وقفنا أنفسنا فنتعزى و نحمد الله على أن جعلنا من الداعين إليه العاملين لدينه .

و عمل الزمن عمله فتفرقنا نحن الأربعة فكان أحمد أفندي السكري بالمحمودية , و كان المرحوم الشيخ حامد عسكرية بالزقازيق , و كان الشيخ أحمد عبد الحميد بكفر الدوار , و كنت بالإسماعيلية أذكر قول الشاعر:

بالشام أهلي و بغداد الهوى و أنا بالرقمتين و بالفسطاط جيراني

و في الإسماعيلية أيها الإخوان وضعت أول نواة تكوينية للفكرة , و ظهرت أول هيئة متواضعة نعمل و نحمل لوائها نعاهد الله على الجندية التامة في سبيلها تحت اسم (الإخوان المسلمون) و كان ذلك في ذي القعدة سنة 1347 هـ .

إسلام الإخوان المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت