فهرس الكتاب
و منها نفور الإخوان الطبيعي من اعتماد الناس على الدعايات الكاذبة و التهريج الذي ليس من ورائه عمل , و ما أنتجه في هذه الأمة من أثر سيئ و تضليل كبير و فساد ملموس .
و منها ما كان يخشاه الإخوان من معاجلة الدعوة بخصومة حادة أو صداقة ضارة ينتج عن كليهما تعويق السير أو تعطيل عن الغاية .
كل هذه أمور و ضعها الإخوان في ميزانهم آثروا أن يسيروا في دعوتهم بجد و إسراع و إن لم يشعر بهم إلا من حولهم , و إن لم يؤثر ذلك إلا في محيطهم .
قليل من الناس من يعرف أن الداعية من دعاة الإخوان قد يخرج من عمله المصلحي في عصر الخميس , فإذا هو في العشاء بالمنيا يحاضر الناس , و إذا هو في صلاة الجمعة يخطب بمنفلوط , فإذا هو في العصر يحاضر بأسيوط , و بعد العشاء يحاضر بسوهاج , ثم يعود أدراجه هادئ النفس مطمئن القلب يحمد الله على ما وفقه إليه و لا يشعر به إلا الذين استمعوه .
هذا مجهود لو قام به غير الإخوان لملأ الدنيا صياحا و دعاية , و لكن الإخوان ـ لما قدمت ـ يؤثرون ألا يراهم الناس إلا عاملين , فمن أقنعه العمل فبها , و من لم يؤثر فيه العمل فلن يرشده القول .
قد يقضي الأخ شهرا أو شهرين بعيدا عن أهله و بيته و زوجه و ولده يدعو إلى الله , هو في الليل محاضر و في النهار مسافر , يوما بحزوى و يوما بالعقيق , فيلقي أكثر من ستين محاضرة من شرق القطر إلى غربه , و قد تضم الحفلات التي يحاضر فيها الآلاف من مختلف الطبقات , ثم هو بعد ذلك يوصي ألا يكون محل دعاية أو إعلان .
يعقد الإخوان معسكرا نموذجيا بالأسكندرية قرابة شهر فيكون معسكرا نموذجيا بحق , يجمع رياضة الفكر و الروح إلى رياضة البدن و الجسم , و تتمثل فيه بجلاء وضوح المعاني الرياضية و العسكرية الكاملة , و يدوم ذلك طول هذه الفترة , و يضم تحت خيامه المباركة مائة من الشباب التقي المؤمن , فلا يكون لذلك صداه في غير من حضروه من الإخوان المسلمين .