فهرس الكتاب
يعقد مؤتمر كمؤتمركم هذا و هو في الواقع أصدق برلمان لمصر إذ مثلت فيه مديرياتها و مراكزها و قراها و حواضرها من كل الطبقات أصدق تمثيل , و قد حضرتم جميعا لا يحملكم إلى ذلك إلا الرغبة الأكيدة في العمل المنتج , فنوجه إليكم الدعوة و يضمكم معشر الإخوان المسلمين هذا المكان المبارك .
يقوم الإخوان المسلمون بهذا و بغيره من ضروب الإصلاح التي تنتج أحسن الآثار ثم هم بذلك لا يتشدقون و لا يباهون , و لا يذكرون حتى الحقيقة فضلا عن المبالغة و الإغراق , و لو كان بعض هذا النشاط و بعض هذه الأعمال مما يوفق إليه غير الإخوان من الهيئات لملئوا الدنيا صراخا , و لأسمعوا من في المشرق و المغرب , و عجب فنحن في عصر الدعايات .
أيها الإخوان:
ذلك المعنى الذي تقصدون إليه معنى جميل حقا و خطة محمودة عند الله و عند الناس , فادرجوا عليها و لا بأس عليكم , و لكن لا حظوا أنكم الآن و قد أرغمتكم الدعوة على أن تتخطوا الحواجز الخاصة إلى ا لميادين الواسعة , و قد أظهرت الدعوة نفسها فأخذ الناس يتساءلون عنها و عنكم , و أخذ بعض الفضوليين يتطوع بتصويركم لغيركم و هو لا يدري قليلا و لا كثيرا من شؤونكم , فقد وجب عليكم أن تبينوا للناس غايتكم و وسيلتكم و حدود فكرتكم و منهاج أعمالكم , و أن تعلنوا هذه الأعمال على الناس لا للمباهاة بها و لكن للإرشاد إلى ما فيها من نفع للأمة و خير لأبنائها فاكتبوا إلى النذير و هي لسانكم , و اكتبوا إلى الصحف اليومية و أظنها لا تقف ي سبيلكم , و احرصوا على أن تكونوا صادقين لا تتجاوزون الحقيقة , و أن تكون دعايتكم في حدود الأدب الكامل و الخلق الفاضل و الحرص التام على جمع القلوب و تأليف الأرواح , و استشعروا كلما ظهرت دعوتكم أن الفضل في ذلك كله لله: (بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17) .
6 -إقبال الشباب على الدعوة