فهرس الكتاب
ثم إن الإسلام الحنيف نشأ عربيا و وصل إلى الأمم عن طريق العرب , و جاء كتابه بلسان عربي مبين , و توحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين , و قد جاء في الأثر: إذا ذل العرب ذل الإسلام , و قد تحقق هذا المعنى حين دال سلطان العرب السياسي و انتقل المر من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم و الديلم و من إليهم , فالعرب هم عصبة الإسلام و حراسه .
و أحب هنا أن ننوه إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون العروبة , كما عرفها النبي , فيما يرويه ابن كثير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: (ألا إن العربية اللسان , ألا إن العربية السان) .
ومن هنا كانت وحدة العرب أمرا لابد منه لإعادة الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه , ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا موقف مجموعة البحث من الوحدة العربية .
بقي علينا أن نحدد موقفنا من الوحدة الإسلامية , و الحق أن الإسلام كما هو عقيدة وأنه قضى على الفوارق النسبية بين الناس فالله تبارك وتعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) , والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم) والمسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على سواهم .
فالإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يعتبر الفروق الجنسية والدموية , ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة , ويعتبر الوطن الإسلامي وطنا واحدا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده .
وكذلك الإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة ويؤمنون بهذه الجامعة , ويعملون لجمع كلمة المسلمين وإعزاز أخوان الإسلام وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وما أروع ما قال في هذا المعنى شاعر من شعراء الإخوان:
ولست أدرى سوى الإسلام لي وطنا الشام فيها و وادي النيل سيان
وكلما ذكر اسم الله في بلد… عددت أرجاءه من لب أوطاني