فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 588

يقول بعض الناس: إن ذلك يناقض تيار الفكرة السائدة في العالم فكرة التعصب للأجناس و الألوان , و العالم الآن تجربة موجة القوميات الجنسية , فكيف تقفون أمام هذا التيار , و كيف تخرجون على ما اتفق عليه الناس ؟

و جواب ذلك أن الناس يخطئون و أن نتائج خطئهم في ذلك ظاهرة ملموسة في إقلاق راحة الأمم و تعذيب ضمائر الشعوب مما لا يحتاج إلى برهان , و ليست مهمة الطبيب أن يجاري المرضى و لكن أن يعالجهم و أن يهديهم سواء السبيل , و تلك مهمة الإسلام و من وصل دعوته بالإسلام .

و يقول آخرون: إن ذلك غير ممكن و العمل له عبث لا طائل من تحته و مجهود لا فائدة منه , و خير للذين يعملون لهذه الجامعة أن يعملوا لأقوامهم يخدموا أوطانهم الخاصة بجهودهم .

و الجواب على هذا أن هذه لغة الضعف و الاستكانة , فقد كانت هذه الأمم مفرقة من قبل متخالفة في كل شيء: الدين و اللغة , و المشاعر و الآمال و الآلام , فوحدها الإسلام و جمع قلوبها على كلمة سواء , و مازال الإسلام كما هو بحدوده و رسومه , فإذا وجد من أبنائه من ينهض بعبء الدعوة إليه و تجديده في نفوس المسلمين , فإنه يجمع هذه الأمم جميعا من جديد كما جمعها من قديم , و الإعادة أهون من الابتداء , و التجربة أصدق دليل على الإمكان .

يهتف بعض الناس بعد هذا بالوحدة الشرقية , و أظن أنه لم يثر هذه النعرة في نفوس الهاتفين بها إلا تعصب الغربيين لغربهم و سوء عقيدتهم في الشرق و أبنائه , و هم في ذلك مخطئون , و إذا استمر الغربيون على عقيدتهم هذه فستجر عليهم الوبال و النكال , و الإخوان المسلمون لا ينظرون إلى هذه الوحدة الشرقية إلا من خلال هذه العاطفة فقط , و الشرق و الغرب عندهم سيان إذا استوى موقفهما من الإسلام , و هم لا يزنون الناس إلا بهذا الميزان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت