فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 588

وضح إذا أن الإخوان المسلمين يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود , و لا يرون بأسا بأن يعمل كل إنسان لوطنه , و أن يقدمه للوطن على سواه , ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في النهوض , ثم هم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام , ولى أن أقول بعد هذا: إن الإخوان يريدون الخير للعالم كله , فهم ينادون بالوحدة العالمية لأن هذا هو مرمى الإسلام وهدفه ومعنى قول الله تبارك وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .

و أنا في غنى بعد هذا البيان أن أقول أنه لا تعارض بين هذه الوحدات بهذا الاعتبار , و بان كل منهما يشد أزر الأخرى يحقق الغاية منها , فإذا أراد أقوام أن يتخذوا من المناداة بالقومية الخاصة سلاحا يميت الشعور بما عداها , فالإخوان المسلمون ليسوا معهم و لعل هذا هو الفارق بيننا و بين كثير من الناس .

الإخوان المسلمون و الخلافة

و لعل من تمام هذا البحث أن أعرض لموقف الإخوان السلمين من الخلافة و ما يتصل بها , و بيان ذلك أن الإخوان يعتقدون أن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية , و مظهر الارتباط بين أمم الإسلام , و إنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكر في أمرها و الاهتمام بشأنها , و الخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله , و لهذا قدم الصحابة رضوان الله عليهم النظر في شأنها على النظر في تجهيز النبي و دفنه , حتى فرغوا إلى تلك المهمة و اطمأنوا إلى إنجازها .

و الأحاديث التي وردت في وجوب نصب الإمام , و بيان أحكام الإمامة و تفصيل ما يتعلق بها , لا تدع مجالا للشك في أن من واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير في أمر خلافتهم منذ حورت عن منهاجها ثم ألغيت بتاتا إلى الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت