فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 588

كثيرا ما يتردد سؤال على أذهان الناس: ما الفرق بين جماعة الإخوان المسلمين و جماعة الشبان ؟ و لماذا لا تكونان هيئة واحدة تعملان على منهاج واحد ؟

و أحب قبل الجواب أن أؤكد للذين يسرهم وحدة الجهود و تعاون العاملين أن الإخوان و الشبان و بخاصة هنا في القاهرة , لا يشعرون بأنهم في ميدان مناقشة و لكن في ميدان تعاون قوي وثيق , و أن كثيرا من القضايا الإسلامية العامة يظهر فيها الإخوان و الشبان شيئا واحدا و جماعة واحدة , إذ أن الغاية العامة مشتركة و هي العمل لما فيه إعزاز الإسلام وإسعاد المسلمين , و إنما تقع فروق يسيرة في أسلوب الدعوة و في خطة القائمين بها و توجيه جهودهم في كلتا الجماعتين , و إن الوقت الذي ستظهر فيه الجماعات الإسلامية كلها جبهة موحدة غير بعيد على ما أعتقد , الزمن كفيل بتحقيق ذلك إن شاء الله .

الإخوان المسلمون و الأحزاب

و الإخوان المسلمون يعتقدون أن الأحزاب السياسية المصرية جميعا قد وجدت في ظروف خاصة , و لدواع أكثرها شخصي لا مصلحي , و شرح ذلك تعلمونه حضراتكم جميعا .

و يعتقدون كذلك أن هذه الأحزاب لم تحدد برامجها و مناهجها إلى الآن , فكل منها سيدعي أنه يعمل لمصلحة الأمة في كل نواحي الإصلاح , و لكن ما تفاصيل هذه الأعمال , و ما وسائل تحقيقها ؟ و ما الذي أعد من هذه الوسائل , و ما العقبات التي ينتظر أن تقف في سبيل التنفيذ , و ما أعد لتذليلها ؟ كل ذلك لا جواب له عند رؤساء الأحزاب و إدارات الأحزاب , فهم قد اتفقوا في هذا الفراغ , كما اتفقوا في أمر آخر هو التهالك على الحكم وتسخير كل دعاية حزبية وكل وسيلة شريفة وغير شريفة في سبيل الوصول إليه , و تجريح كل من يحول من الخصوم الحزبيين دون الحصول عليه .

ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم وعطلت مصالحهم , وأتلفت أخلاقهم , ومزقت روابطهم , وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت