فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 588

ويعتقدون كذلك أن النظام النيابي , بل حتى البرلماني , في غنى عن نظام الأحزاب بصورتها الحاضرة في مصر , و إلا لما قامت الحكومات الائتلافية في البلاد الديمقراطية فالحجة القائلة بأن النظام البرلماني لا يتصور إلا بوجود الأحزاب حجة واهية وكثير من البلاد الدستورية البرلمانية تسير على نظام الحزب الواحد وذلك في الإمكان .

كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقًا بين حرية الرأي والتفكير والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة ، وهو يوجبه الإسلام ، و بين التعصب للرأي و الخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع هوة الانقسام في الأمة وزعزعة سلطان الحكام ، و هو ما تستلزمه الحزبية و يأباه الإسلام و يحرمه أشد التحريم ، و الإسلام في كل تشريعاته إنما يدعو إلى الوحدة و التعاون .

هذا مجمل نظرة الإخوان إلى قضية الحزبية و الأحزاب في مصر , و هم لهذا قد طلبوا إلى رؤساء الأحزاب , منذ عام تقريبا أن يطرحوا هذه الخصومة جانبا و ينضم بعضهم إلى بعض , كما اقترحوا التوسط في هذه القضية على صاحب السمو الأمير عمر طوسون .. كما طلبوا من جلالة الملك حل هذه الأحزاب القائمة حتى تندمج جميعا في هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام .

و إذا كانت الظروف لم تساعد في الماضي على تحقيق هذه الفكرة , فإننا نعتقد أن هذا العام كان دليلا على صدق نظرة الإخوان , و كان مقنعا لمن كان في شك بأنه لا خير في بقاء هذه الأحزاب , و سيواصل الإخوان جهودهم في هذا السبيل , و سيصلون إلى ما يريدون بتوفيق الله و فضل يقظة الأمة , و بتوالي فشل رجال الأحزاب في ميادينها سيتحقق قطعا ناموس الله: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) (الرعد:17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت