فهرس الكتاب
تقدمت إليكم في هذا البيان بخلاصة وافية موجزة عن فكرتكم في مظهرها الخاص , و اليوم كنت احب أن استعرض معكم بعض المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية القائمة في المجتمع المصري , و إن شئتم فقولوا الإسلامي فإن الداء يكون واحدا في الجميع , لولا ضيق الوقت , و لولا أن ينحصر في واحدة هي: ضعف الأخلاق و فقدان المثل العليا , و إيثار المصلحة الخاصة على المصلحة العامة , و الجبن عن مواجهة الحقائق , و الهروب من تبعات العلاج , و الفرقة قاتلها الله , هذا هو الداء , و الدواء كلمة واحدة أيضا هي ضد هذه الأخلاق , هي علاج النفوس أيها الإخوان و تقويم أخلاق الشعب:
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا , وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9-10) .
أيها الإخوان المسلمون:
لقد قام هذا الدين بجهاد أسلافكم علي دعائم قوية من الإيمان بالله ، و الزهادة في متعة الحياة الفانية وإيثار دار الخلود ، والتضحية بالدم والروح والمال في سبيل مناصرة الحق ، وحب الموت في سبيل الله والسير في ذلك كله علي هدي القرآن الكريم .
فعلي هذه الدعائم القوية أسسوا نهضتكم و أصلحوا نفوسكم وركزوا دعوتكم وقودوا الأمة إلي الخير ، (وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) (محمد:35) .
أيها الإخوان المسلمون:
لا تيئسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين ، وحقائق اليوم أحلام الأمس ، وأحلام الأمس ، وأحلام اليوم حقائق الغد . ولا زال في الوقت متسع ، ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد . والضعيف لا يظل ضعيفًا طول حياته ، والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5) .