فهرس الكتاب
6 - (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ , الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس:62-63) .
7 - (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) (محمد:11) .
ألست ترى في هذه الآيات البينات أن الله تبارك و تعالى ينسبك إلى نفسه و تمنحك فضل ولايته و يفيض عليك من فيض عزته ؟
و في الحديث الشريف الذي يرويه المختار صلى الله عليه و سلم عن ربه فيما معناه: (يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة: يا بني آدم جعلت نسبا وجعلتم نسبا فقلتم فلان ابن فلان وقلت:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"فاليوم أرفع نسبى وأوضع نسبكم)
لهذا أيها الأخ الكريم فضل السلف الصالح أن يرفعوا نسبتهم إلى الله تبارك و تعالى , ويجعلوا أساس صلاتهم ومحور أعمالهم تحقيق هذه النسبة الشريفة فينادي أحدهم صاحبه قائلا:
لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي
في حين يجيب الآخر من سأله عن أبيه أتميمي هو أم قيسي:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
ليس بعد ذلك عزة
أيها الأخ العزيز: إن الناس إنما يفخرون بأنسابهم لما يأنسون من المجد والشرف في أعمال جدودهم ، ولما يقصدون من نفخ روح العزة و الكرامة في نفوس أبنائهم وراء هذين المقصدين شئ، أفلا ترى نسبتك إلى الله تبارك وتعالى أسمى ما يطمح إليه الطامحون من معاني العزة والمجد: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا) (النساء:139) , وأولى ما يرفع نفسك إلى عليين وينفخ فيها روح النهوض مع العاملين ، و أي شرف أكبر و أي رافع إلى فضيلة أعظم من أن ترى نفسك ربانيا ، بالله صلتك وإليه نسبتك ، ولأمر ما قال الله تبارك وتعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79)
أعظم مصادر القوة