فهرس الكتاب
و في النسبة إلى الحق تبارك و تعالى معنى آخر يدركه من التحق بهذه النسبة , ذلك هو الفيض الأعم من الإيمان , و الثقة بالنجاح الذي يغمر قلبك فلا تخشى الناس جميعا و لا ترهب العالم كله إن وقف أمامك يحاول ان ينال عقيدتك أو ينتقص من مبدأك:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران:173) .
و لأمر ما كان الواحد من أولئك القلائل المؤمنين بالله و ثقته و تأييده يقف أمام الجحفل اللجب و الجيش اللهام , فلا يرهب صولته و لا يخشى أذاه لأنه لا يخشى أحدا إلا الله , و أي شيء أعظم من تلك القوة التي تنسكب من قلب الرجل المؤمن حين يجيش صدره بقول الله: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ) (آل عمران:160) .
قوميتنا عالية النسبة
و هناك معنى آخر من معاني السمو الاجتماعي في انتساب الناس إلى الله تبارك و تعالى , ذلك هو تآخي الشعوب و تآزر الجماعات و القضاء على تلك المطامع التي توحي بها العصبية و يؤرث نيرانها بين الأمم التقاطع و التخاصم , فمن للعالم بان يجتمع بقوة حول راية الله .. ؟
أحلام الأمس و حقائق اليوم
هذا كلام طال عهد المسلمين باستماعه فقد يكون غامضا عليهم غير مفهوم لديهم , و قد يقول قائل: ما لهؤلاء الجماعة يكتبون في هذه المعاني التي لا يمكن أن تتحقق , وما بالهم يسبحون في جو الخيال و الأحلام ؟
على رسلكم أيها الإخوان في الإسلام و الملة فغن ما ترونه اليوم غامضا بعيدا كان عند بدهيا قريبا , و لن يثمر جهادكم حتى يكون كذلك عندكم , و صدقوني إن المسلمين الأولين فهموا من القرآن لأول ما قرأوه و نزل فيهم , ما ندلي به اليوم و نقصه عليكم .