فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 588

و أنتم تقرأون في كتب الفقه ما ألف منها قديما أو حديثا متى يكون الجهاد فرض كفاية و متى يكون فرض عين , و تعلمون حقائق ذلك و معناه حق العلم , فما هذا الخمول الذي ضرب بجدرانه ؟ و ما هذا اليأس الذي قبض على القلوب فلا تعي ولا تفيق ؟ هذا أيها المسلمون عصر التكوين فكونوا أنفسكم و بذلك تتكون أمتكم .

إن هذه الفريضة تحتاج إلى منكم نفوسا مؤمنة و قلوبا سليمة , فاعملوا على تقوية إيمانكم و سلامة صدوركم , و تحتاج منكم تضحية بالمال و الجهود فاستعدوا لذلك فإن ما عندكم ينفد و ما عند الله باق , و إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم جنة عرضها السموات و الأرض .

من أين نبدأ؟

إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ: تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو الفئة التي تدعو إليه على الأقل، إلى"قوة نفسية عظيمة"تتمثل في عدة أمور: إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه، والخديعة بغيره. على هذه الأركان الأولية التي هي من خصوص النفوس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة، تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية، وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنًا طويلًا.

وكل شعب فقد هذه الصفات الأربعة، أو على الأقل فقدها قواده ودعاة الإصلاح فيه، فهو شعب عابث مسكين، لا يصل إلى خير، ولا يحقق أملًا، وحسبه أن يعيش في جو من الأحلام والظنون والأوهام: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (يونس:36) .

هذا هو قانون الله تبارك وتعالى وسنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلًا:

(إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت