فهرس الكتاب
و هو أيضا القانون الذي عبر عنه النبي في الحديث الشريف الذي رواه أبو داود:
(يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن , فقال قائل: يا رسول اللّه وما الوهن ؟ قال: حبُّ الدنيا وكراهية الموت)
أولست تراه قد بين أن سبب ضعف الأمم و ذلة الشعوب وهن نفوسها و ضعف قلوبها و خلاء أفئدتها من الأخلاق الفاضلة و صفات الرجولة الصحيحة , و إن كثر عددها و زادت خيراتها و ثمراتها
و إن الأمة إذا رتعت في النعيم و أنست بالترف و غرقت في أعراض المادة و افتتنت بزهرة الحياة الدنيا , و نسيت احتمال الشدائد و مقارعة الخطوب و المجاهدة في سبيل الحق , فقل على عزتها و آمالها العفاء .
بين القوتين
يظن كثير من الناس أن الشرق تعوزه القوة المادية من المال و العتاد و آلات الحرب و الكفاح لينهض و يسابق الأمم التي سلبت حقه و هضمت أهله , ذلك صحيح و مهم , و لكن أهم منه و ألزم: القوة الروحية من الخلق الفاضل و النفس النبيلة و الإيمان و معرفتها و الإرادة الماضية , و التضحية في سبيل الواجب و الوفاء الذي تنبني عليه الثقة و الوحدة , و عنهما تكون القوة .
لو آمن الشرق بحقه و غير من نفسه و اعتنى بقوة الروح و عني بتقويم الأخلاق , لأتته وسائل القوة المادية من كل جانب و عند صحائف التاريخ الخبر اليقين
يعتقد الإخوان المسلمون هذا تمام الاعتقاد , و هم لهذا دائبون في تطهير أرواحهم و تقوية نفوسهم و تقوية أخلاقهم , و هم لهذا يجاهدون بدعوتهم و يريدون الناس على مبادئهم و يطالبون الأمة بإصلاح النفوس و تقويم الأخلاق .