فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 588

و هم لم يبتدعوا ذلك ابتداعا شأنهم في كل ما يقولون و لكنهم يستمدونه من القاموس الأعظم و البحر الخضم و الدستور المحكم و المرجع الأعلى , ذلك هو كتاب الله تبارك و تعالى , و قد سمعت من قبل تلك المادة الخالدة من ذلكم القانون:

(إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .

و لقد كشف القرآن عن هذا المعنى في كثير من آياته , بل إنه ضرب مثلا تطبيقيا خالدا واضحا كل الوضوح صادقا كل الصدق في قصة بني إسرائيل , تلك القصة الرائعة التي ترسم لكل أمة يائسة طريق التكوين .

المنهاج واضح

يعتقد الإخوان المسلمون أن الله تبارك و تعالى حين أنزل القرآن و أمر عباده أن يتبعوا محمدا و رضي لهم الإسلام دينا , و وضع في هذا الدين القويم كل الأصول اللازمة لحياة الأمم و نهضتها و إسعادها , و ذلك مصداق قول الله تبارك و تعالى:

(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف:157) .

و مصداق قول الرسول في الحديث الشريف ما معناه (والله ما تركت من شر إلا و نهيتكم عنه)

و أنت إذا أمعنت النظر في تعاليم الإسلام وجدته قد وضع أصح القواعد و أنسب النظم و أدق القوانين لحياة الفرد رجلا و امرأة , و حياة الأسرة في تكوينها و انحلالها , و حياة الأمم في نشوئها و قوتها و انحلالها , و حلل الفكر التي وقف أمامها المصلحون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت