فهرس الكتاب
إن ذلك المغلوب الذي شاء له القدر أن يسعد بالإسلام و يهتدي به , ما ترك بلده و أرضه لأجنبي عنه يتحكم فيها و يسخره تسخير العبد الذليل , و يستأثر دونه بخيراتها , و لكنه ترك ما ترك لأنه يخلطه بنفسه و يمزجه بروحه و يناديه بإخلاص: لك ما لنا و عليك ما علينا , وكتاب الله تبارك و تعالى يفصل بيننا , فكلاهما فني في غايته و ضحّى في سبيل مبدئه , و ترك ما ترك ليعم الإنسانية نور الله , و تسطع عليها شمس القرآن الكريم , و في ذلك تمام إسعادها و كمال رقيها لو كانوا يعلمون .
أفق الوطن الإسلامي
أما الثمرة الثانية: فإن الأخوة الإسلامية جعلت كل مسلم يعتقد أن كل شبر من الأرض , فيه أخ يدين بدين القرآن الكريم ، قطعة من الأرض الإسلامية العامة التي يفرض الإسلام علي كل أبنائه أن يعملوا لحمايتها وإسعادها فكان من ذلك أن أتسع أفق الوطن الإسلامي وسما عن حدود الوطنية الجغرافية والوطنية الدموية إلى وطنية المبادئ السامية والعقائد الخالصة الصحيحة ، والحقائق التي جعلها الله للعالم هدى ونورًا , والإسلام حين يشعر أبناءه بهذا المعنى ويقرره في نفوسهم يفرض عليهم فريضة لازمة لحماية أرض الإسلام من عدوان المعتدين , وتخليصها من غصب الغاصبين ، وتحصينها من مطامع المتعدين .
طريق طويلة
أرجو أن تكون هذه الكلمات المتتاليات في بيان دعوة الإخوان المسلمين قد كشفت للقراء عن غايتهم , و أبانت لهم و لو إلى حد ما عن مناهجهم في السير إلى هذه الغاية , و قد تحدثت من قبل إلى إخواننا الغيورين على الإسلام و مجده حديثا طويلا هو أشبه بهذه الكلمات التي رآها القراء تحت عنوان: ( إلى أي شيء ندعو الناس )