فهرس الكتاب
الدين: الذي يجمع كل ذلك ، ثم هو بعد يصافح الفطرة ويمازج القلوب ويخالط النفوس فيتحد بها وتتحد به ، ويتخلل ذرات الأرواح ويساير العقول فلا يشذ عنها ولا تنبو عنه .. يهش له الفلاح في حقله ، ويفرح به الصانع في معمله ، ويفهمه الصبي في مكتبه ، ويجد ويجد لذته وحلاوته العالم في بحوثه ، ويسمو بفكرته الفيلسوف في تأملاته . وهل رأيت على نفوس البشر سلطانًا من الدين ؟ وهل رأيت في تاريخ البشرية أعظم تأثيرًا في حياة الأمم والشعوب منه وهل رأيت للفلاسفة والعلماء ما كان من التأثير البليغ للمرسلين والأنبياء ؟
لا وأبيك فإنما الدين قبس من روح الله السارية في ذرات هذه النفوس وفطرها يضئ ظلامها وتشرق بنوره ويأوي إليها فتهش له .فإذا تمكن منها كان كل شئ له فداء:
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24) .